الصفحة 66 من 323

قال: أصبح ضَعيفًا مذْنبًا، يأكل رزقهُ، وينتظر أجله، فقال هلال: لقد نزل بالكوفة طبيبٌ حاذق، أفتأذن بأَن أدْعُوَهُ إليك؟ فقال: يا هلال، إنِّي لأعلم أنَّ الدواء حق، تداوَوْا عباد الله، -وكل إنسان يدع الدواء يقع في المعصِيَة، بل إنَّ الحكم الفقهي إذا غلبَ على يقينك أنَّ هناك مرضًا يحتاج إلى دواء، وهذا المرض يؤثِّر تأثيرًا بليغًا على جسمك، فعدَمُ أخْذ الدواء معْصِيَة، والمبادرة إلى المعالجة فرْضٌ، وأبلغُ من واجب، لأنّ هذا الجسم له قوانين، أنت حينما تُنفِّذ تعليمات الطبيب المؤمن الحاذق الورِع، فأنت تنفِّذُ تعليمات الصانع، لأنَّ الطبيب عرف قواعد هذا الجسْم- قال يا هلال: إنِّي لأعلم أنَّ الدواء حقّ، ولكنِّي تأمَّلتُ عادًا وثمود وأصحاب الرسّ وقرونًا بين ذلك كثيرًا، ورأيت حرصهم على الدنيا، ورغبتهم في متاعها، وقد كانوا أشدَّ منَّا باسًا، وأعظمَ قدرةً، وقد كان فيهم أطبَّاء ومرضى، فلا بقِيَ المُداوي ولا المُدَاوَى، ثمَّ تنهَّدَ تنْهيدةً عميقةً، وقال: ولو كان هذا هو الداء لتداوَيْنا منه، فاسْتأذن منذر، وقال: فما الداء إذًا يا سيّدي الشيخ؟ قال: الداء الذنوب، قال منذر: وما الدواء؟ قال: الاستغفار، قال منذر: وكيف يكون الشفاء؟ قال: بأن تتوب، ثمّ لا تعود, -وهذا كلامٌ واضح كالشمس.

أيها الأخوة، في الأثر الموقوف عن علي بن أبي طالب, قال: (( عليكم بخمس, لو رحلتم فيهن المطي لأنضيتموهن قبل أن تدركوا مثلهن؛ لا يرجو عبد إلا ربه، ولا يخافنّ إلا ذنبه، ولا يستحيي من لا يعلم أن يتعلم، ولا يستحيي عالم إذا سئل عما لا يعلم أن يقول: الله أعلم، واعلموا أن منزلة الصبر من الإيمان كمنزلة الرأس من الجسد، فإذا ذهب الرأس ذهب الجسد، وإذا ذهب الصبر ذهب الإيمان ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت