فهرس الكتاب
وهذه الفقرة من القصّة ذكَّرتني بكتاب قرأته، اسمه: قصص العرب، وهو من أمْتع الكتب، قصصٌ واقعيّة من أربعة أجزاء، فلمَّا أنْهَيتُ قراءة هذا الكتاب, شعرْت أنَّ كلَّ مَن في الكتاب على وجه الإطلاق كبارًا وصِغارًا، أقوياء وضعفاء، أصِحَّاء ومرضى، أذكياء وحمْقى، ظلاَّمًا ومظلومين، حكَّامًا ومحكومين, كلُّهم الآن تحت أطباق الثَّرى، وهذه موعظة، فهذا المجلس بعد مائة عام ليس منَّا واحد إطلاقًا على وجه الأرض، كلّنا موزَّعون في الثُّرى التي حول دمشق، هذا في باب الصغير، وذاك في قاسيون، وذاك توُفِّيَ، وقد مضى عليه خمسون سنة، وكان يفعل كذا وكذا، وما دامت الحياة ظلاًّ فلا بد من أن تنتهي، إذًا لا بدّ من عملٍ صالح، والدنيا ساعة فاجْعلْها طاعة-.
قال: ثمَّ حدَّق فينا، وقال: السرائر السرائر, عليكم بالسرائر التي تخفى على الناس، وهنّ على الله تعالى بَوادٍ، -كلّ واحد له سرّ، وله قلب، فقد نتشابه، كلّنا في مسجدٍ واحد، وكلّنا يصلِّي، وكلّنا يدفعُ زكاة ماله، وكلّنا يحجّ، ولكنّ هذه السرائر تتفاوُتُ فيما بينها، فالإخلاصَ الإخلاصَ، وعليكم بالسرائر التي تخفى على الناس، وهنّ على الله تعالى بَوادٍ، أي ظاهرة- الْتَمِسوا دواءهنّ، فقال منذر: وما دواؤهنّ؟ الشيخ: التوبة النصوح، ثمَّ بكى حتى بلَّلَتْ دُموعه لِحْيتهُ )) وهذا هو الإخلاص، وفي الحديث: (( ركعتان من رجل ورع أفضل من ألف ركعة من مخلط ) ).
وعن معاذ بن جبل أنه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم حين بعثه إلى اليمن: (( أوصني, قال: أخلص دينك يكفك القليل من العمل ) ).