فهرس الكتاب
درهمٌ أُنفِقَ في إخلاص خير من ألف مائة درهم أُنفقتْ في رياء، والإخلاص محصِّلة العلم، وبرأيِ الاقتصاديِّين سِعر العُملة هو محصِّلة القومي، الاقتصاد بأكملهِ، الميزان التجاري، القدرة على الإنتاج, والقدرة على الاستهلاك، والاستيراد والتصدير، كلّ هذه العوامل الضَّخمة في اقتصاد الأمَّة مُؤدَّاها سِعْر العملة، مُحصِّلة كلّ إيمانك هو الإخلاص، فكلمَّا ارْتقى إيمانك ارتقى إخلاصك، الأدقّ من ذلك؛ كلّما ارتقى توحيدك ارتقى إخلاصك، فالإخلاص مرتبط بالتوحيد، فالأكثر توحيدًا هو الأكثر إخلاصًا، والأقلّ توحيدًا هو الأقلّ إخلاصًا.
السؤال الذي طرحه منذر الثوري على الربيع بن خثيم:
ثمّ قال له منذر: (( أَتبكي وأنت أنت؟ قال: هيهات لِمَ لا أبكي؟ وقد أدْركتُ قومًا نحن في جنبهم لُصوص, -فإذا شعر الواحد منَّا أنَّه متميِّز على المجتمع لا تميّز كِبْر, ولكن تميّز طاعة، فهو يرى معظم الناس يمتّعون أبصارهم في النساء، وهو يغضّ بصره، ومعظم الناس يأكلون مالًا حرامًا، وهو ورعٌ جدًّا، فلا يقبض القرش إلا إذا كان حلالًا، وبيته إسلامي، وزوجته محجَّبة، صادق وأمين، فالواحد في هذا الزمان مع الفسق والفجور وشُيوع الفِتَن والشهوات والملذّات، فالذي يستقيم في هذه الحالة يشعر بِعِزَّة الاستقامة، ولكن نحن وُجِدنا في ظرْف عمَّ فيه الفسق، والمستقيم برز وتفوَّق، ولكنَّنا لو وجدنا في مجتمع آخر كمُجتمع التابعين لكنَّا مع المقصِّرين جدًّا، إن لم نقل مع المنافقين، تمامًا لو جئت بِطَالبٍ وسط، وتضعهُ في شعبة ضعيفة يصبح المتفوّقَ الأوَّلَ، هذه يعرفها وتلك يعرفها, ولكنَّك لو وضعته مع المتفوِّقين يصبح آخِرَ واحد، فنحن لعلَّ الله سبحانه وتعالى رحِمَنا إذْ جعلنا في آخر الزمان، لو كنَّا مع الرعيل الأوّل من أصحاب رسول الله لما كان لنا ذِكْرٌ إطلاقًا-.