الصفحة 96 من 323

أحدُ أثرياء البلاد توفاه الله، وأولادُه خافوا أن يقضي الليلة الأولى في القبر وحده بشكل مخيف، عرضوا على إنسان فقير جدا معدم أن ينام معه ليلة في القبر، ويعطونه مبلغا ضخما، هي قصة رمزية طبعا، جاء منكر ونكير، ووجدا اثنين في القبر، غريب! واحد حرَّك رجله من خوفه، قالا: هذا حيٌّ، وليس بميت، تعالوا نبدأ به، أجلسُوه، وقد لبِسَ كيسَ خيشٍ، وربطه بحبل، من أين أتيت بهذا الحبل؟ قال: من البستان، وكيف دخلت البستان من دون إذن؟ فضربوه، فثاني يوم خرج يصيح، وقال: الله يعين أباكم، حبل من أين أخذته، وكيف دخلت إلى البستان؟ طبعا السؤال أدقُّ من ذلك، قال تعالى:

{فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ}

[سورة الحجر الآية: 92 - 93]

في هذه الليلة استكمل أبي عمرَه، فلما أصبح وجدوه ميِّتا )) لهذا النبيُّ الكريم كان يقول، كما في حديث أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( إِذَا أَوَى أَحَدُكُمْ إِلَى فِرَاشِهِ, فَلْيَنْفُضْ فِرَاشَهُ بِدَاخِلَةِ إِزَارِهِ, فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي مَا خَلَفَهُ عَلَيْهِ, ثُمَّ يَقُولُ: بِاسْمِكَ رَبِّ وَضَعْتُ جَنْبِي, وَبِكَ أَرْفَعُهُ, إِنْ أَمْسَكْتَ نَفْسِي فَارْحَمْهَا, وَإِنْ أَرْسَلْتَهَا فَاحْفَظْهَا بِمَا تَحْفَظُ بِهِ عِبَادَكَ الصَّالِحِينَ ) )

[أخرجه البخاري في الصحيح]

الإنسان إذا نام هناك احتمال أن يستيقظ، واحتمال ألاّ يستيقظ، فإذا استيقظ يحفظه الله، وإذا لم يستيقظ يرحمه اللهُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت