إلى غيره، وإلا لَزِم الدور أو التسلسل إلى ما لا نهاية، وكلاهما باطل، وذلك المحرِّك هو الله.
وقد عرضه المتكلمون في صورة ثالثة وسموه دليل"الحدوث".
قالوا: العالم متغير، وكل كتغير حادث، وكل حادث لا بد له من محدث، ولا بد أن يقف العقل عند محدث غير حادث، وإلا لزم الدور أو التسلسل المحالان، وذلك المحدث هو الله، والعلم الحديث يقر بحدوث العالم، ويرجع حدوثه إلى ملايين يقدرها من السنين.
وعرضه الفلاسفة الإسلاميين - كالفارابي وابن سينا - في أسلوب آخر سموه"دليل الإمكان".
وفحوى هذا الدليل: أن الموجودات - حسب القسمة العقلية - إما أن تكون واجبة الوجود جميعا - وواجب الوجود هو الذي لا يتصور العقل عدمه، لاستلزام المحال - وإما أن تكون ممكنة الوجود على معنى أنها يمكن أن توجد وألا توجد، فليس هناك علة لذاتها تقتضي وجودها أو عدمه، وإما أن يكون بعضها واجبا وبعضها ممكنا.