والمعتزلة من جانب، وبين أهل السنة أنفسهم من سلف وأشعرية من جانب آخر.
أما وجود الله، فكان عند الأطراف كلها من الضروريات التي تقتضيها الفطرة، وإن لم تخل كتب الكلام والفلسفة من إقامة الدليل على وجوده سبحانه باعتباره محدث الكون أو واجب الوجود.
أما المتكلمون، فعوّلوا على دليل الحدوث، على ما في عرضه من جفاف، وما في مضمونه من قصور. يقول هذا الدليل: العالم متغير، وكل متغير حادث، وكل حادث لا بد له من محدث، وهو الله تعالى.
وفي هذا الدليل ثغرات ذكرها المتكلمون أنفسهم، وبيّنها الفلاسفة وغيرهم.
وأما المتفلسفة فعوّلوا على دليل الإمكان: الذي أشرنا إليه في صلب البحث.
وقليلون من عوّلوا على الأدلة الكونية التي بثّها الله في الأنفس والآفاق، مثل الجاحظ، وابن القيم.