وبقي من آيات الرسل آية لا ينال منها تعاقب الليل والنهار، ولا تبلى جدتها، بل تزداد على مر الأعوام والأعصار، وتلك هي الكتاب المحفوظ الخالد، الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه"القرآن الكريم".
إن هذا الكتاب المعجز ليس آية ودليلا على نبوة محمد - صلى الله عليه وسلم - فحسب، بل هو آية ودليل على وجود الله سبحانه وتعالى وعلى واسع علمه وحكمته وكمال أسمائه وصفاته. وكلما تقدم العلم، واتسعت معارف البشر، اكتشف العالمون في هذا القرآن من الأسرار والكنوز ما يزيل شك الشاكين، ويزيد الذين آمنوا إيمانا، وصدق الله العظيم إذ يقول: {سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ} [فصلت: 53] .
إن الرسالات السماوية آية من آيات وجود الله تعالى ووحدانيته وكماله، فإن من رحمة الله أنه لم يكتف بما أودعه في الفطر والعقول، وفي الأنفس والآفاق من شواهد تهدي إليه وتدل عليه، بل أرسل رسله بالبينات، ليهدوا الناس