حصل بينهم ذلك بسبب الجهل والتعصب.
هذا ولسنا نطالب أهل السنة المعاصرين ألا يختلفوا في صحة الحديث وتضعيفه، وألا يختلفوا في فهم الأدلة؛ فإن هذا أمر قد اختلف فيه سلفهم - رحمهم الله كما هو معروف من سيرتهم؛ بل اختلف الملائكة الكرام - عليهم السلام - قال الله سبحانه وتعالى: {قل هو نبأ عظيم، أنتم عنه معرضون. ما كان لي من علم بالملأ الأعلى إذ يختصمون} [] ، وخالف سليمان أباه داود - عليهما السلام - قال الله سبحانه وتعالى: {وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث إذ نفشت فيه غنم القوم وكنا لحكمهم شاهدين . ففهمناها سليمان، وكلا آتينا حكما وعلما} [] .
وفي الصحيحين: عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - قال:"كانت امرأتان معهما ابناهما، فجاء الذئب فذهب بابن إحداهما، فقالت صاحبتها: إنما ذهب بابنك، وقالت الأخرى: إنما ذهب بابنك، فتحاكما إلى داود، فقضى به للكبرى، فخرجتا على سليمان بن داود فأخبرتاه، فقال: آتوني بالسكين، أَشُقّه بينهما، فقالت الصغرى: لا تفعل - يرحمك الله - هو ابنها، فقضى به للصغرى".
قال أبو هريرة - رضي الله عنه -"والله، إن سمعت بالسكين إلا يومئذٍ، وما كنا نقول إلا المدية."