ويحتمل معنى الأمر بالسكوت على سبيل الإشارة، ويحتمل معنى الامتناع عن الإقرار [1] على سبيل التشبيه، أي كأنهم [2] أخذوا على أفواههم متناكبين عن الإيمان والإقرار [3] ، ويحتمل منعهم الرسل عن النطق على سبيل التشبيه، فكأنهم وضعوا أيديهم على أفواه الرسل وأسكتوهم، ويحتمل معنى ردهم الشيء القريب.
{مِنْ ذُنُوبِكُمْ} أي شيئًا أو كثيرًا أو الكل من ذنوبكم [4] ، {وَيُؤَخِّرَكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى} أي: صرف العذاب العاجل عنهم وتعميرهم إلى الموت المعهود، {بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ} آية ملجئة التي توجب [5] العلم مشاهدة.
{إِنْ نَحْنُ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ} سلموا للإنصاف في الجدال بما استدركوا الغلط في سائر دعاويهم بإثبات المشيئة لله في تفضيل بعض البشر على بعض بالخصال الحميدة، لإفحامهم في الجدال لعجزهم عن إنكار المشاهدة.
{خَافَ مَقَامِي} أي مقامه بين يدي يوم العرض الأكبر، ولقد صدق وعده لرسله، وللخائفين مقامه، والخائفين وعيده أولياء رسول الله والخلفاء والأئمة.
{وَاسْتَفْتَحُوا} أي الأنبياء -عليهم السلام- [6] كقوله: {رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا} [الأعراف: 89] ، وقوله: {مَتَى نَصْرُ اللَّهِ} [البقرة: 214] ، وقول موسى: رَبَّنَا
(1) في الأصل و"أ": (الأفراد) .
(2) في"ب": (فكأنهم) .
(3) في الأصل و"أ": (الأفراد) .
(4) قال أبو عبيدة:"من"زائدة كقوله تعالى: {فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ (47) } [الحَاقَّة: 47] ومنه قول أبي ذؤيب الهذلي:
جَزَيْتُك ضِعْفَ الحُبِّ لما شكوتِهِ ... وما إن جزاكِ الضِّعْفَ من أَحَدٍ قبلي
[زاد المسير (2/ 507) ] .
(5) في الأصل: (بوبت) .
(6) قاله ابن عباس ومجاهد وقتادة، رواه الطبري في تفسيره (13/ 616 - 617) ، وعبد الرزاق في تفسيره (1/ 341) ، واستفتاحهم هو استنصارهم على قومهم في دعوتهم إلى الحق.