{هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ} قال الربيع بن أنس: نزلت في وفد نجران حيث قالوا للنبي -عليه السلام- [1] : أليس عيسى روح الله وكلمته؟ قال [2] : نعم، حسبنا هذا [3] . كأنّهم ذهبوا إلى روح الله، وكلمته هو ما قدّروه نفسًا لا هويته وتوهموها فعبدوها فأنزل الله الآية وهي في المتشابه والمحكم، قوله: {قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ} [آل عمران: 64] وقيل: نزلت في اليهود حيث أوّلوا الحروف المقطعة على مدة بقاء هذه الأمة من طريق حساب [4] الجمل [5] ، وهي أصله يرد إليه كل من أوّل متشابهًا، {ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ} من البدعة والضلالة، عن عائشة قالت: سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - [6] عن هذه الآية فقال [7] :"إذا رأيتم الذين يتبعون ما تشابه منه فأولئك الذين سمّاهم الله فاحذروهم" [8] .
وسئل محمَّد بن إسحاق بن خزيمة عن الكلام في الأسماء والصفات فقال: بدعة ابتدعوها ولم يكن [9] أئمة المسلمين من الصحابة والتابعين وأئمة الدين يتكلمون في تلك، وكانوا ينهون عن ذلك ويدلون أصحابهم على الكتاب والسنة [10] .
والمحكم ما أحْكم وجهه بتشديد [11] اللفظ وتلخيصه، فلم يترك
(1) (السلام) ليست في"ي".
(2) في جميع النسخ (قالوا) ، والمثبت من"ب"وهو الصواب.
(3) ذكره ابن حجر الحافظ في العجاب (2/ 660) عن مقاتل بن حيان ولم يعزُه لأحد.
(4) (حساب) ليست في الأصل.
(5) وردت في المخطوطات مرسومة بهاء (الجهل) ، وفي"أ": (الجهلة) .
(6) (صلى الله عليه وسلم) من"ب"فقط.
(7) (فقال) من"أ"، وفي بقية النسخ: (وقال) .
(8) رواه البخاري (4547) ؛ ومسلم (2665) .
(9) في"ب": (تكن) .
(10) ذكره شيخ الإِسلام في كتابه"الاستقامة" (1/ 108) ؛ وعزاه لأبي عبد الرحمن السِّلمي في كتابه"ذم الكلام".
(11) في جميع النسخ: (بالتشديد) ، والمثبت من"أ".