فهرس الكتاب

الصفحة 469 من 1745

للمتأول فيه متعلَّق وإنّما قال: {هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ} ، ولم يقل أمهات الكتاب؛ لأنّه اعتبر المعنى وهو الأصل فجعل الآيات شيئًا واحدًا، ثم وحّد وقرب منه [1] ، كقوله تعالى [2] : {وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً} [المؤمنون: 55] .

و {وَأُخَرُ} جمع أُخرى، وإنما لم يصرف [3] للتأنيث، والعدل [4] عند البصريين، وقال الكسائي: لأنّه صفة كالاسم مثل عُمَر [5] ، {زَيْغٌ} مَيل عن

(1) أخبر بلفظ الواحد وهو"أُمُّ"عن جمع وهو"هُنَّ"إما لأن المراد كل واحدة منه أم، وإما لأن المجموع بمنزلة آية واحدة كالآية التي ذكرها المؤلف {وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً} [المؤمنون: 50] ، وإما لأنه مفرد واقع موقع الجمع كقوله تعالى: {وَعَلَى سَمْعِهِمْ} [البقَرَة: 7] ، وكقول الشا عر:

كُلُوا في بعضِ بطنِكم تَعِفُّوا ... فإنَّ زمانَكُم زَمَنٌ خَمِيصُ

أي: بعض بطونكم.

وقول علقمة الفحل:

بها جِيَفُ الحَسْرى فأمَّا عظامها ... فبيضٌ وَأَمَّا جلدها فصليبُ

وقال الأَخفش: وَحَّدَ"أم الكتاب"بالحكاية على تقدير الجواب. كأنه قيل: ما أم الكتاب؟ فقال: هنَّ أم الكتاب. قال ابن الأنباري: وهذا بعيد من الصواب في الآية لأن الإضمار لم يقم عليه دليل ولم تدع إليه حاجة.

[الكتاب (1/ 108) ؛ ابن يعيش (5/ 8) ؛ أمالي الشجري (1/ 108) ؛ ديوان علقمة الفحل ص 40؛ الدر المصون (3/ 25) ] .

(2) (تعالى) من الأصل.

(3) في"ب": (يثبت) .

(4) في الأصل و"ي""ب": (والعدد) .

(5) يرى الخليل وسيبويه - كما حكاه الزجاج عنهما - أن"أُخَر"غير مصروفة لأنها فارقت أخواتها، والأصل الذي عليه بناء أخواتها؛ لأن"أُخر"أصلها أن تكون صفة بالألف واللام كما تقول: الصغرى والصُّغَر والكبرى والكُبَر، فلما عدلت عن مجرى الألف والسلام منعت من الصرف. وقيل: لم تصرف لزيادة الياء التي في واحدتها، وإن جمعها مبني على واحدها في ترك الصرف. وقال أبو عبيد: لم يصرفوها لأن واحدها لا ينصرف في معرفة ولا نكرة. وأنكر ذلك المبرد وقال: يجب على هذا ألا ينصرف غضاب وعطاش.

وما ذكره المؤلف عن الكسائي أنكره المبرد وقال: إن لبدًا وحطمًا صفتان، وهما منصرفان.

[ابن جرير (5/ 191) ؛ الزجاج - معاني القرآن (1/ 377) ؛ القرطبي (4/ 13) ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت