فهرس الكتاب
قال الطاهر ابن عاشور: قال شرف الدين الطيبي: قوله تعالى: {فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآَنَ} متصل بالفاء بما سبق من قوله تعالى: {وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ} وذلك لأنه تعالى لما من على النبي - صلى الله عليه وسلم - بإنزال كتاب جامع لصفات الكمال، وأنه تبيان لكل شيء، ونبه على أنه تبيان لكل شيء، بالكلمة الجامعة وهي قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ ا} وعطف عليه {وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ} وأكّده ذلك التأكيد، قال بعد ذلك {فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآَنَ} أي إذا شرعت في قراءة هذا الكتاب الشريف الجامع الذي نُبّهتَ على بعض ما اشتمل عليه، ونازعك فيه الشيطان بهمزه ونفثه فاستعذ بالله منه، والمقصود إرشاد الأمة -
وهذا أحسن الوجوه، - - - - وإظهار اسم {الْقُرْآَنَ} دون أن يضمر للكتاب لأجل بعد المعاد - - - والسين في: {فَاسْتَعِذْ} للطلب - أي فاطلب العوذ بالله من الشيطان اللعين والعوذ: اللجأ إلى ما يعصم ويقي من أمرٍ مُضرٍّ) - ا - هـ
قال القرطبي: (أمر الله تعالى بالاستعاذة عند أول كل قراءة، فقال تعالى: {فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآَنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ} ، أي إذا أردت أن تقرأ؛ فأوقع الماضي موقع المستقبل، كما قال الشاعر: