فهرس الكتاب
مسألة: النهي عن إبطال العمل الصالح
سورة محمد (الموضع الأول)
قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ} [محمد:33] -
"الحديث الذي يوهم ظاهره التعارض مع الآية:"
عن عائشة رضي الله عنها قالت: دخل عليّ النبي صلى الله عليه وسلم ذات يوم فقال (هل عندكم شيء؟ فقلنا لا - قال(فإني إذًا صائم) - ثم أتانا يومًا آخر فقلنا يا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أهدي لنا حيس - فقال: (أرينيه فلقد أصبحت صائمًا) فأكل -
"وجه إيهام التعارض:"
أن الآية تنهى عن إبطال العمل بعد الدخول فيه - وتدعو إلى صيانة العمل عن المروق منه إلى ساحات الهوى والضلال وتحث على احترام القرب الموصلة إلى رضوان الله تعالى وذلك بالمحافظة على تأديتها وإتمامها على الوجه الذي أمر الله - وسنّ رسولُ - صلى الله عليه وسلم - -
روى محمد بن نصر المروزي بسنده عن أبي العالية قال كان أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقولون إنه لا يضر مع لا إله إلا الله ذنب كما لا ينفع مع الشرك عمل فنزلت {أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ} فخافوا أن يبطل الذنب العمل -
هذا عن الآية بينما يرشدنا الحديث إلى أن الصائم المتطوع إن شاء أتم صومه وإن شاء أفطر والصيام هو من أجل الأعمال التعبدية فبين الآية والحديث تعارض من هذه الجهة -
"الدراسة:"
دفع إيهام التعارض بين ظاهر الآية والحديث:
مسالك العلماء لدفع إيهام ذلك التعارض:
لقد سلك العلماء لدفع إيهام ذلك التعارض مسلك الترجيح:
وأن المراد بإبطال الأعمال غير المعنى المراد في الحديث فقالوا أن المراد بمعنى الإبطال هو: عدّ بعضهم لفظ {وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ} في الآية على أن المقصود به الردة لا مطلق العمل -