فهرس الكتاب
وجه الاستدلال: قال ابن حزم:"تفاضل الناس بأخلاقهم وأديانهم لا بأعراقهم لا بأبدانهم، وقد سوى عليه السلام بين حرمة العرض من الحر والعبد"-
مناقشة هذا الاستدلال: إن تأخير إقامة الحد على السيد إذا قذف عبده إلى الآخرة لا يعني أبدًا انتهاك حرمة العبيد، أو مخالفة ما جاء في الكتاب أو السنة كما يظن ذلك أهل الظاهر، بل إنه كما سبق من كلام العلماء: أن ذلك انتفى في الدنيا لمزية الحرية على العبودية في الدنيا، وتمييزًا للأحرار من المملوكين، ولئلا تدخل الداخلة على المالكين من مكافأتهم لهم، فلا تصح لهم حرمة ولا فضل في منزلة - وإنما كان ذلك في الآخرة لارتفاع الملك واستواء الشريف والوضيع والحر والعبد، ولم يكن لأحد على أحد فضل إلا بالتقوى، ولما كان ذلك تكافأ الناس في الحدود والحرمة، فنجد حينئذٍ أن معنى المساواة لم ينتف أبدًا، فالعدل المطلق لله تبارك وتعالى، وإنما هي حكمة من الحكيم العليم لا إله إلا هو -
الخلاصة والترجيح:
الراجح - والله أعلم: القول الأول وهو أن من قذف عبده لا يقام عليه الحد في الدنيا لقوة أدلته وصحتها وصراحتها إذ لو أنه وجب على السيد أن يُجلد في قذف عبده لذكره - صلى الله عليه وسلم - كما ذكره في الآخرة، وحاشا لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن ينسى حكمًا كهذا، وهو الذي عصمه ربه عز وجل فقال: {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى} [النجم: 3 - 5] - وبهذا يزول إيهام التعارض بين الآية والحديث والله تعالى أعلم -
سورة النور (الموضع الثالث)
قال تعالى: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ} [سورة النور: 6] -