أنه لا تعارض بين ظاهر الآية والحديث وذلك لا مكان الجمع بينهما كما سبق والله تعالى أعلم -
سورة النور (الموضع السابع)
قال تعالى: {وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ مَاءٍ فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى بَطْنِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى رِجْلَيْنِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى أَرْبَعٍ يَخْلُقُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [النور: 45] -
"الحديث الذي يوهم ظاهره التعارض مع الآية:"
حديث عائشة رضي الله عنها، قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (خلقت الملائكة من نور وخلق الجان من مارج من نار، وخلق آدم مما وصف لكم) -
وجه موهم التعارض:
الآية تشير إلى أن أصل جميع المخلوقات على اختلاف أشكالها وألوانها وحركاتها وسكناتها من ماء واحد - بينما ظاهر الحديث يدل على أن الملائكة خُلقت من نور، والجان من نار -
"الدراسة:"
أولًا: تفسير الآية وأقوال المفسرين حيال هذه المسألة:
قال الطبري - رحمه الله - قوله: {وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ مَاءٍ} يعنى: من نطفة
{فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى بَطْنِهِ} كالحيات وما أشبهها، وقيل: إنما قيل: {فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى بَطْنِهِ} والمشي: لا يكون على البطن؛ لأن المشي إنما يكون لما له قوائم، على التشبيه، وإنه لما خالط ما له قوائم ما لا قوائم له جاز كما قال: {وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى رِجْلَيْنِ} كالطير {وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى أَرْبَعٍ} كالبهائم -