فهرس الكتاب

الصفحة 567 من 574

مسألة: نهر السائل

سورة الضحى (الموضع الأول)

قوله تعالى: {وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ (10) } [الضحى: 10]

"الحديث الذي يوهم ظاهره التعارض مع الآية:"

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (إذا رددت السائل ثلاثا فلا عليك أن تزبره) -

-وعن ابن عباس رضي الله عنهما بلفظ: (إذا رددت على السائل ثلاثا فلم يذهب فلا بأس أن تزبره) -

"وجه إيهام التعارض:"

ظاهر الآية يفيد عدم إغلاظ القول على السائل وتنهى عن زجره بينما الحديث يفيد أن السائل إذا أعاد السؤال ثلاثا فلا شيء إذا زجرته -

"الدراسة:"

دفع إيهام التعارض:

مسالك العلماء لدفع إيهام ذلك التعارض:

لقد سلك العلماء لدفع إيهام ذلك التعارض بين ظاهر الآية والحديث مسلكي هما الجمع والرد:-

أولًا: مسلك الجمع: وذلك من وجوه

الوجه الأول: منهم من قال: إن المراد بالآية هو النهي عن إغلاظ القول للسائل وزجره وتعنيفه لا مطلق الرد -

-قال القرطبي:"قوله تعالى: {وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ (10) } أي: لا تزجره فهو نهي عن إغلاظ القول ولكن رده ببذل يسير أو رد جميل واذكر فقرك -"

قاله قتادة وغيره: وروي عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (لا يمنعن أحدكم السائل وأن يعطيه إذا سأل ولو رأى في يده قلبين من ذهب) -

-وقال إبراهيم بن أدهم: نعم القوم السؤّال يحملون زادنا إلى الآخرة -"ا - هـ -"

ـ وقال قتادة: {وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ (10) } يعني رد المسكين برحمة ولين -

ـ فعلى كلام القرطبي السابق:- المنهي عنه في الآية هو الرد المغلظ الذي يحمل نهرًا وتعنيفًا لا مطلق الرد والذي قد يكون منه الرد الجميل أو العطاء الجزيل وعلى هذا فلا معارضة بين الآية والخبر -

الوجه الثاني: ومنهم من قال: إن المراد بالسائل في الآية هو السائل عن العلم لا السائل المستجدي ـ المال أو النوال -

قال ابن كثير:" {وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ (10) } أي: وكما كنت ضالًا فهداك الله فلا تنهر السائل في العلم المسترشد -"ا - هـ -

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت