مسألة: نهر السائل
سورة الضحى (الموضع الأول)
قوله تعالى: {وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ (10) } [الضحى: 10]
"الحديث الذي يوهم ظاهره التعارض مع الآية:"
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (إذا رددت السائل ثلاثا فلا عليك أن تزبره) -
-وعن ابن عباس رضي الله عنهما بلفظ: (إذا رددت على السائل ثلاثا فلم يذهب فلا بأس أن تزبره) -
"وجه إيهام التعارض:"
ظاهر الآية يفيد عدم إغلاظ القول على السائل وتنهى عن زجره بينما الحديث يفيد أن السائل إذا أعاد السؤال ثلاثا فلا شيء إذا زجرته -
"الدراسة:"
دفع إيهام التعارض:
مسالك العلماء لدفع إيهام ذلك التعارض:
لقد سلك العلماء لدفع إيهام ذلك التعارض بين ظاهر الآية والحديث مسلكي هما الجمع والرد:-
أولًا: مسلك الجمع: وذلك من وجوه
الوجه الأول: منهم من قال: إن المراد بالآية هو النهي عن إغلاظ القول للسائل وزجره وتعنيفه لا مطلق الرد -
-قال القرطبي:"قوله تعالى: {وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ (10) } أي: لا تزجره فهو نهي عن إغلاظ القول ولكن رده ببذل يسير أو رد جميل واذكر فقرك -"
قاله قتادة وغيره: وروي عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (لا يمنعن أحدكم السائل وأن يعطيه إذا سأل ولو رأى في يده قلبين من ذهب) -
-وقال إبراهيم بن أدهم: نعم القوم السؤّال يحملون زادنا إلى الآخرة -"ا - هـ -"
ـ وقال قتادة: {وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ (10) } يعني رد المسكين برحمة ولين -
ـ فعلى كلام القرطبي السابق:- المنهي عنه في الآية هو الرد المغلظ الذي يحمل نهرًا وتعنيفًا لا مطلق الرد والذي قد يكون منه الرد الجميل أو العطاء الجزيل وعلى هذا فلا معارضة بين الآية والخبر -
الوجه الثاني: ومنهم من قال: إن المراد بالسائل في الآية هو السائل عن العلم لا السائل المستجدي ـ المال أو النوال -
قال ابن كثير:" {وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ (10) } أي: وكما كنت ضالًا فهداك الله فلا تنهر السائل في العلم المسترشد -"ا - هـ -