فهرس الكتاب

الصفحة 494 من 574

قال ابن كثير - رحمه الله:"ثم روي - أي محمد بن نصر المروزي - من طريق عبد الله بن المبارك أخبرنى بكير بن معروف عن مقاتل بن حيان عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما قال كنا معشر أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نرى أنه ليس شيء من الحسنات إلا مقبول حتى نزلت {أطيعوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ} فقلنا ما هذا الذي يبطل أعمالنا فقلنا الكبائر الموجبات والفواحش حتى نزل قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} فلما نزلت كففنا عن القول في ذلك فكنا نخاف على من أصاب الكبائر والفواحش ونرجوا لمن لم يصبها"

ثم قال:"ثم أمر تبارك وتعالى عباده المؤمنين بطاعته وطاعة رسوله التي هي سعادتهم في الدنيا والآخرة ونهاهم عن الارتداد الذي هو مبطل للأعمال ولهذا قال تعالى {وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ} أي بالردة ولذا قال بعدها: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ مَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ} كقوله سبحانه وتعالى {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} "- ا - هـ

-فيفهم من تأويل ابن كثير السابق للآية أن المراد بإبطال العمل هو الردة عن الإسلام والخروج من ربقة الإيمان وليس المراد خصوص الأعمال الإيمانية من صلاة أو صيام على جهة التحديد وعلى هذا فبين الآية والحديث عموم وخصوص وعليه فلا تعارض أصلًا -

-قال ابن الجوزي:"قوله تعالى: {وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ} اختلفوا في مبطلها على أربعة أقوال:"

-أحدها: المعاصي والكبائر قاله الحسن -

-والثاني: الشك والنفاق قاله عطاء -

-والثالث: الرياء والسمعة قاله ابن السائب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت