فلما كان بعد ذلك قالوا: يا رسول الله، إن الناس يتخذون الأسقية من ضحاياهم ويَجمِلون منها الودك - فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (وما ذاك؟) - قالوا: نهيت أن تؤكل لحوم الضحايا بعد ثلاث - فقال: (إنما نهيتكم من أجل الدافة التي دفَّت، فكلوا وادخروا وتصدقوا) -
الترجيح:
الراجح في هذه المسألة: هو ما ذهب إليه جمهور العلماء من أن النهي في هذه الأحاديث منسوخ لصريح أحاديث الإباحة -
قال النووي - رحمه الله:"والصحيح نسخ النهي مطلقًا وأنه لم يبق تحريم ولا كراهة فيباح اليوم الادخار فوق ثلاث، والأكل إلى متى شاء، لصريح حديث بريدة وغيره - والله أعلم"-
بل إن ابن عبد البر حكى الإجماع على نسخ النهي عن أكل لحوم الضحايا بعد ثلاث فقال:"وهذا لا خلاف فيه بين المسلمين"-
وقال الشوكاني:"وقد أُجمع على جواز الأكل والادخار بعد الثلاث من بعد عصر المخالفين في ذلك، ولا أعلم أحدًا بعدهم ذهب إلى ما ذهبوا إليه"-
قال الإمام أحمد:"أما عليّ وابن عمر فلم يبلغهما ترخيص رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وقد كانوا سمعوا النهي فرووا على ما سمعوا"-
وقال الشافعي:"من قال بالنهي عن الادخار بعد ثلاث لم يسمع الرخصة - ومن قال بالرخصة مطلقًا لم يسمع النهي عن الادخار - ومن قال بالنهي والرخصة سمعهما جميعًا فعمل بمقتضاهما"-
* الخلاصة:
أنه لا تعارض بين عموم الآية وما ورد من الأحاديث الدالة على النهي لما ذكرنا من أنها منسوخة بالأحاديث الأخرى الصحيحة الصريحة -
وبهذا يزول إيهام التعارض بين ظاهر الآية والحديثين -
والله أعلم -