فهرس الكتاب

الصفحة 367 من 574

وضمير {يُبْعَثُونَ} راجع إلى العباد المعلوم من المقام - وجملة: {ِ¼ cm¯R خ) كَانَ مِنَ الضَّالِّينَ} تعليل لطلب المغفرة لأبيه فيه إيماء إلى أنه سأل له مغفرة خاصة وهى مغفرة أكبر الذنوب- أعني: الإشراك بالله- وهو سؤال اقتضاه مقام الخلة وقد كان أبوه حيًّا حينئذِ؛ لقوله في الآية الأخرى: {قَالَ سَلَامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا}

ولعلّ إبراهيم علم من حال أبيه أنه لا يرجى إيمانه بما جاء به ابنه، أو أن الله أوحى إليه بذلك ما ترشد إليه آية: {وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ}

ويجوز أنه لم يتقرر في شرع إبراهيم حينئذ حرمان المشركين من المغفرة، فيكون ذلك من معنى قوله تعالى: {فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ} ويجوز أن يكون طلب الغفران له كناية عن سبب الغفران وهو هدايته إلى الإيمان ا هـ -

قال القرطبي:"قوله تعالى: {وَاغْفِرْ لِأَبِي إِنَّهُ كَانَ مِنَ الضَّالِّينَ} كان أبوه وعده في الظاهر أن يؤمن به، فاستغفر له لهذا فلما بان أنه لا يفي بما قال تبرأ منه {إِنَّهُ كَانَ مِنَ الضَّالِّينَ} أي المشركين، (وكان) زائدة، {وَلَا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ} أي لا تفضحني على رؤوس الأشهاد، أولا تعذبني يوم القيامة"ا هـ - -

قال ابن عطية:"واستغفاره لأبيه في هذه الآية هو قبل أن تبين له بموته على الكفر أنه عدو له، أي محتوم عليه، وهو عن الموعدة المذكورة في غير هذه الآية، وفي أبيّ بن كعب: (واغفر لي ولأبويَّ إنهما كانا من الضالين) "-

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت