قال الحافظ ابن حجر:"ويمكن الجمع بين القولين بأنه تبرأ منه لما مات مشركًا فترك الاستغفار له، لكن لما رآه يوم القيامة أدركته الرأفة والرقة فسأل فيه، فلما رآه مسخ يئس منه حينئذِِ فتبرأ منه تبرأ أبديًا، وقيل: إن إبراهيم لم يتيقن موته على الكفر بجواز أن يكون آمن في نفسه ولم يطلع إبراهيم على ذلك وتكون تبرئته منه حينئذ بعد الحال التي وقعت في هذا الحديث"ا - هـ -
قال العيني: قوله: {وَلَا تُخْزِنِي} فإن قيل: إذا أدخل الله أباه النار فقد أخزاه؛ لقوله تعالى: {رَبَّنَا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ} -
وخزي الوالد خزي الولد، فيلزم الخلف في الوعد وإنه محال، وأجيب: لو لم يدخل النار لزم الخلف في الوعيد، وهذا هو المراد بقوله: (حرمت الجنة على الكافرين) : ويجاب أيضًا بأن أباه يُمسخ إلى صورة ذيخ بكسر الذال المعجمة وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره خاء معجمة؛ أي ضبع، ويلقى في النار فلا خزي، حيث لا تبقى له صورته التي هي سبب الخزي، فهو عمل بالوعد والوعيد كليهما - وقيل: الوعد مشروط بالإيمان كما أن الاستغفار له كان عن موعدةِِ وعدها إياه، فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه"ا - هـ -"
"دفع إيهام التعارض:"
"مسالك العلماء لدفع إيهام التعارض بين ظاهر الآية والحديث:"
لقد سلك العلماء لدفع إيهام ذلك التعارض مسلك الجمع:
وذلك أنه تعالى لما كتب الخزي على والد إبراهيم لكفره - وخزي الأب يلحق بالابن - وقد مات على ذلك مسخ صورته إلى صورة ضبع ثم أمر به في النار لكفره وشركه - وذلك لدفع الخزي عن خليله إبراهيم عليه السلام وجبرًا لخاطره وإجابة لدعائه أن لا يخزيه يوم القيامة -
* الخلاصة:
لا تعارض مطلقًا بين ظاهر الآية والحديث الشريف فالله تعالى قد أجاب دعاء خليله ابراهيم بأن لا يخزيه يوم القيامة في أبيه الذي مات على الشرك فمسخ صورته إلى صورة ضبع حتى لا يراه على خلقته الحقيقية جبرًا لخاطره ودفعًا للخزي عنه - وبذلك يزول إيهام التعارض بين ظاهر الآية والحديث والله تعالى أعلم -