فهرس الكتاب

الصفحة 399 من 574

وقال القرطبي:"هذا هو الصحيح في الباب أنه ما كتب ولا حرفًا واحدًا، و إنما أمر من يكتب، وكذلك ما قرأ، ولا تهجّى - فإن قيل: فقد تهجّى النبي - صلى الله عليه وسلم - حين ذكر الدجال، فقال: (مكتوب بين عينيه ك ا ف ر) ، وقلتم: إن المعجزة قائمة في كونه أميًّا، قال الله تعالى: {وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ} ، وقال - صلى الله عليه وسلم: (إنا أمة أمية لا نكتب ولا نحسب) فكيف هذا؟ فالجواب: ما نص عليه - صلى الله عليه وسلم - في حديث حذيفة والحديث كالقرآن يفسر بعضه بعضًا، ففي حديث حذيفة: (يقرؤه كل مؤمن كاتب وغير كاتب) فقد نص في ذلك على غير الكاتب ممن يكون أميًّا، وهذا من أوضح ما يكون جليًا"-

وقال ابن كثير:"وهكذا كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دائمًا إلى يوم الدين - لا يحسن الكتابة ولا يخط سطرًا ولا حرفًا بيده بل كان له كتاب يكتبون بين يديه الوحي والرسائل إلى الأقاليم ومن زعم من متأخري الفقهاء كالقاضي أبي الوليد الباجي، ومن تابعه، أنه عليه الصلاة والسلام كتب يوم الحديبية: هذا ما قاضى عليه محمد بن عبد الله، فإنما حمله على ذلك رواية في (صحيح البخاري) ثم أخذ فكتب - وهذه محمولة على الرواية الأخرى، ثم أمر فكتب؛ ولهذا اشتد النكير من فقهاء المغرب والمشرق على من قال بقول الباجي، وتبرؤوا منه، وأنشدوا في ذلك أقوالًا وخطبوا به في محافلهم وإنما أراد الرجل - أعني الباجي فيما يظهر عنه- أنه كتب ذلك على وجه المعجزة، لا أنه كان يحسن الكتابة، كما قال عليه الصلاة والسلام إخبارًا عن الدجال - وما أورده بعضهم من الحديث أنه لم يمت عليه السلام حتى تعلم الكتابة؛ فضعيف لا أصل له"- وقول الباجي رحمه الله منه -

* الخلاصة:

بعد عرض مسلكَ العلماء حيال هذه المسألة يتضح أنه ليس هناك وجه تعارض بين الآية الكريمة، وظاهر الحديث الشريف؛ فالحديث ألفاظه محمولة إما على لفظ آخر - أمر من يكتب- كما قال ابن حجر، أو هناك حذف، أو كتابة معجزة، وقد دُفِعَ هذا الوجه من خلال أقوال المفسرين والعلماء والبحث في ثنايا الحديث؛ فالنبي - صلى الله عليه وسلم - أميّ لا يحسن الكتابة حتى وافاه الأجل - والله تعالى أعلم -

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت