فهرس الكتاب
هذا وقد نبه ابن حزم على أن الأحاديث لا تتعارض والآيات القرآنية لقوله تعالى:
{أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآَنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا} مع إخباره تعالى أن كل ما قال نبيه - صلى الله عليه وسلم - فإنه وحى فبطل أن يكون في شيء من النصوص تعارض أصلًا ا - هـ -
وقد ذكر بعضهم أن من أسباب إيهام التعارض:
-الجهل بالناسخ والمنسوخ، فإذا ثبت ذلك ثبت أن التعارض ليس بأصل وكان الأصل في الباب طلب ما يدفع التعارض وإذا جاء العجز وجب إثبات التعارض ثم قالوا: ولأن تعارض النصين كان لجهلنا بالناسخ، والجهل لا يصلح دليلًا شرعيًا لحكم شرعي، وهو
(الاختيار) ا - هـ
***وقالوا أيضًا: الجهل بالتاريخ لا يصلح دليلًا شرعيًا على حكم شرعي من حيث العلم لا من حيث العمل بينما الاختيار حكم شرعي لا يجوز أن يثبت باعتبار هذا الجهل - ا - هـ -
وقالوا: وأما بيان المخلص عن المعارضات فنقول يطلب هذا المخلص:
أولًا: من نفس الحجة -
ثانيًا: فإن لم يوجد فمن الحكم -
ثالثًا: فإن لم يوجد فبمعرفة التاريخ نصًا فإن لم يوجد فبدلالة التاريخ -
فأما الأول وهو الطلب المخلص من نفس الحجة - فبيانه من أوجه:
أحدهما: أن يكون أحد النصين محكمًا والآخر مجملًا أو مشكلًا فإن بهذا يتبين أن التعارض حقيقة غير موجود بين النصين وإن كان موجود ظاهرا فيصار إلى العمل بالمحكم دون المجمل أو المشكل -
وكذلك إن كان أحدهما نصًا من الكتاب أو السنة المشهورة والآخر خبر الواحد وكذلك إن كان أحدهما محتملًا للخصوص فإنه ينتفي معنى التعارض بتخصيصه بالنص الآخر كقوله عليه الصلاة والسلام: (من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها فإن ذلك وقتها) ونهيه عن الصلاة في ثلاث ساعات -