فهرس الكتاب
يتضح من كلام العلماء هنا: أن المراد بالسلام في آية الزخرف ليس معناه سلام التحية وإنما هو سلام - بمعنى التسلم أو التسليم - وهو للمتاركة والمباعدة والمنابذة لامن السلام بمعنى السلم والمسالمة - وذلك حتى يعذر عليهم فأمر الرسول - صلى الله عليه وسلم - أن يقول ما قال - وبهذا التأويل للفظ السلام - فالآية بمنأى عن أن تعارض السلام في الحديث إذ المراد بالسلام في الحديث هو التحية المعروفة بين جماعة المسلمين وبهذا لا تعارض بين الآية والحديث والله أعلم -
-هذا وقد اختلف العلماء في هل يجوز ابتداء أهل الكتاب بالسلام والرد عليهم إذا هم بدؤوا؟
على قولين: - قال الجمهور بعدم المبادأة وإذا بدؤوا فإن الرد عليهم بقولنا وعليكم
-واستدلوا على ذلك بحديث الباب هنا - وقالت طائفة بجواز الابتداء بالسلام وروى ذلك عن ابن عباس وأبى أمامة وبن أبى محيريز وهو وجه لبعض الشافعية وحكاه الماوردي لكنه قال يقول السلام عليك - ولا يقول عليكم بالجمع -
-قد استدل هؤلاء بعموم الأحاديث والآثار التي وردت بشأن إفشاء السلام - وهى حجة باطلة كما قال النووي - لأن ذلك عام مخصوص بحديث الباب هنا (لا تبدؤوا اليهود ولا النصارى بالسلام - - - - - - - - -) وقال الأوزاعي إن سلمت فقد سلم الصالحون - وإن تركت فقد ترك الصالحون -
-وقال بعض الشافعية يكره الابتداء ولا يحرم - وهذا ضعيف أيضا -
والراجح ما قال به الجمهور من تحريم الابتداء بالسلام لأنه ما استقر عليه الأمر بعد ذلك كما ستعرف قريبا وإن كان هناك سلام فهو محمول على ما كان في بداية التشريع تأليفا للقلوب وإرساءً لقواعد الأخلاق -
المسلك الثاني: مسلك النسخ: