فهرس الكتاب

الصفحة 518 من 574

-وبمثل ما ورد في شفاعة الأنبياء والملا ئكة للعباد ومشروعية دعاء الأحياء للأموات ونحو ذلك - ولم يصب من قال: إن هذه الآية منسوخة بمثل هذه الأمور فإن الخاص لا ينسخ العام بل يخصصه - فكل ما قام الدليل على أن الإنسان ينتفع به وهو من غير سعيه كان مخصصًا لما في هذه الآية من العموم -"ا - هـ -"

وقال الرازي:"ما المراد بالذي فيها؟ - يعني قوله {بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَى} -"

نقول: قوله تعالى {أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى} وما بعده من الأمور المذكورة على قراءة من قرأ {وَأَنْ} بالفتح - - - - - -""

إلى أن قال:"الظاهر أن المراد من قوله {بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَى} هو ما بيّنه بقوله {أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ} فيكون هذا بدلا ًعن"ما"وتقديره: أم لم ينبأ بألا تزر -"ا - هـ -

القول الثالث: ومنهم من قال: إن ما جاء في الحديث من الصدقة الجارية - والعلم النافع - والولد الصالح الداعي هو من نفس سعي هذا الإنسان ومن جنس عمله فلا خلاف بين لفظ {مَا سَعَى} في الآية - وبين الثلاثة المذكورة في الحديث -

-قال ابن كثير بعد ذكره حديث (إذا مات الإنسان - - -) الحديث:-"فهذه الثلاثة في الحقيقة هي من سعيه وكده وعمله كما جاء في الحديث: (إن أطيب ما أكل الرجل من كسبه وإن ولده من كسبه) -"

والصدقة الجارية كالوقف ونحوه هي من آثار عمله ووقفه وقد قال تعالى: {إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآَثَارَهُمْ} والعلم الذي نشره في الناس فاقتدى به الناسُ بعده هو أيضا من سعيه وعمله وثبت في الصحيح (من دعا إلى هدىً كان له من الأجر مثل أجور من اتبعه من غير أن ينقص من أجورهم شيئا) "-"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت