فهرس الكتاب

الصفحة 525 من 574

دفع إيهام التعارض بين ظاهر الآية والحديث:

مسالك العلماء لدفع إيهام التعارض بين ظاهر الآية والحديث:

لقد سلك العلماء لدفع إيهام التعارض مسلك الجمع وذلك من الوجوه التالية:

الوجه الأول: قال بعضهم: المراد من البيان في الآية ليس معناه البلاغة وفصاحة المنطق فقط على جهة التحديد - وإن كان كل ذلك داخلا في ما دلت عليه الآية دخولًا أوليًا - ولكن معناه الكلام أو معرفة الحلال والحرام أو ما تكون به الحاجة إلى أمر دينه ومعاشه ومعاده -

قال الطبري:"والصواب من القول في ذلك أن يقال: معنى ذلك أن الله علم الإنسان مابه الحاجة إليه من أمر دينه ودنياه من الحلال والحرام والمعايش والمنطق وغير ذلك مما به الحاجة إليه لأن الله جل ثناؤه لم يخصص بخبره ذلك أنه علمه من البيان بعضا دون بعض بل عمّ فقال: علمه البيان فهو كما عم ّجل ثناؤه - ا - هـ -"

قلت: فعلى هذا التأويل يكون لفظ البيان في الآية عامّا فلا يعارض حينئذ ما ورد من ذم البليغ المتشدق من الرجال الذي في الحديث لأنه خاص فيوجه به الكلام -

الوجه الثاني: ومنهم من قال: إن المراد بالإنسان في قوله: {خَلَقَ الْإِنْسَانَ} [الرحمن:3] هو آدم عليه السلام {عَلَّمَهُ الْبَيَانَ} [الرحمن: 4] يعني علم اللهُ- تعالى - آدم عليه السلام أسماء الأشياء - وقيل: علمه اللغات -

قال تعالى: {وَعَلَّمَ آَدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ} [البقرة: 31]

-وقيل: المراد بالإنسان محمدٌ - صلى الله عليه وسلم - {عَلَّمَهُ الْبَيَانَ} أي بيان ما يخبر به عن طريق الوحي -

-قال البغوي:" {خَلَقَ الْإِنْسَانَ} يعني آدم عليه السلام قاله: ابنُ عباسٍ وقتادة ? ? ? ? أسماء كل شيء وقيل: علمه اللغات كلها، وكان آدم يتكلم بسبعمائة ألف لغة أفضلها العربية - - -"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت