فهرس الكتاب

الصفحة 528 من 574

2 -على اعتبار أن المراد من الإنسان في قوله تعالى: {خَلَقَ الْإِنْسَانَ} [الرحمن:3] - هو سيدنا آدم عليه السلام وعليه تكون الألف واللام للعهد أي الإنسان المعهود - وهو آدم عليه السلام - والمراد من قوله تعالى: {عَلَّمَهُ الْبَيَانَ} [الرحمن: 4] - أي علمه أسماء الأشياء - أو علمه اللغات حيث كان أول مخلوق من البشر - على هذا الاعتبار فلاتعارض حيث يكون معنى"البليغ"في الحديث أي المبالغ في ذلك المتزيد فيه تيهًا وعُجْبًا- ففي الآية بيان وتعيين للمتعلم ما يفهم من قوله تعالى: {خَلَقَ الْإِنْسَانَ} - وبيان لكيفية التعليم وهو ما يفهم من قوله تعالى: {عَلَّمَهُ الْبَيَانَ} الآية -

وفى الحديث ذم المتشدقين الذين يحاولون ببلاغة ألسنتهم تغيير الحق وذهاب الحقيقة وذلك بتعظيم حقير أو تحقير عظيم وفيه من الضرر الاجتماعي بين بنى البشر ما لا يخفى -

3 -على اعتبار أن المراد من {الْبَيَانَ} في الآية الكريمة هو الخير والشر أو سبيل الهدى وسبيل الضلالة كما قال الضحّاك وابن جريج -

-أو أن يراد بقوله: {الْبَيَانَ} عِلْم الدنيا والآخرة كما قال قتادة وكذلك المراد من الإنسان في الآية هو سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم - {الْبَيَانَ} هو بيان ما كان وسيكون مما أخبر به الصادق - صلى الله عليه وسلم - عن الوحي فيكون {الْبَيَانَ} أي بيان المنزّل والكشف عن المراد به كما قال تعالى: {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ} [النحل: 44] -

أو الكلام الذي يشرح به المجمل والمبهم في القرآن أو القرآن نفسه ونحو ذلك مما يناسبه - صلى الله عليه وسلم - ويليق به من المعاني -

على هذا الاعتبار - تكون الآية قد افترقت في معناها عما جاء في الحديث فلا تعارض -

وبهذا يزول إيهام التعارض والله تعالى أعلم،،،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت