فهرس الكتاب
روي عن ابن عباس أنه قال في هذه الآية: أما امرأة نوح فكانت تخبر أنه مجنون، وأما خيانة امرأة لوط فكانت تدل على الضيف، وتدل على لوط - وقد روي مثل ذلك عن الضحاك وعكرمة وغيرهم - وقال ابن عباس أيضًا: نساء الأنبياء معصومات أي - في الأعراض-، ولكنها خيانة دينية بعدم إسلامهن وإخبار أقوامهن بمن يؤمن مع أزواجهن -
ومناسبة ضرب المثل بامرأة نوح وامرأة لوط دون غيرهما من قرابة الأنبياء نحو أبي إبراهيم وابن نوح لسببين:
الأول: لأن ذكر هاتين المرأتين لم يتقدم بخلاف ذكر أبي إبراهيم، وابن نوحٍ فقد تقدم وهذا ليكون في ذكر هاتين المرأتين فائدة مستجدة -
الثاني: كأن في ذلك إشارة وتحذيرًا لزوجات النبي - صلى الله عليه وسلم - من المعصية - حين تقدم عتابهن أول السورة - وأن اتصالهن به - صلى الله عليه وسلم - لا ينفعهن شيئًا، ففي المثل عبرة لهن -
لكن قال ابن عطية: في هذا بُعد؛ لأن النص كونه للكفار يبعد هذا -
وتعقبه الطاهر ابن عاشور قائلًا:"ويدفع استبعاده: أن دلالة التعريض لا تنافي اللفظ الصريح، ومن لطائف التقييد بقوله تعالى: {لِلَّذِينَ كَفَرُوا} أن المقصد الأصلي هو ضرب المثل للذين كفروا، وذلك من الاحتراس من أن تحمل التمثيل على المشابهة من جميع الوجوه والاحتراس بكثرة التشبيهات"-