فهرس الكتاب
فقد يتوهم المرء الناظر صحة حديث ما فيستدل به على حكم ما من الأحكام ويكون الحكم حينها مخالفا لما تدل عليه آية من آيات القرآن الكريم - فيتسبب ذلك في تعارض ظاهري متوهم بين القرآن والسنة -
قال ابن القيم:"لا تعارض بحمد الله بين أحاديثه الصحيحة، فإذا وقع التعارض، فإما أن يكون أحد الحديثين ليس من كلامه - صلى الله عليه وسلم -، وقد غلط فيه بعض الرواة، مع كونه ثقة ثبتًا، فالثقة يغلط، أو يكون أحد الحديثين ناسخًا للآخر إذا كان مما يقبل النسخ - - -"-
ويقول ابن السبكي:"اعلم أن تعارض الأخبار إنما يقع بالنسبة إلى ظن المجتهد، أو بما يحصل من خلل بسبب الرواة، وأما التعارض في نفس الأمر بين حديثين صح صدورهما عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فهو أمر معاذ الله أن يقع"-
فمن الأمثلة على ذلك حديث (احرموا أنفسكم طيب الطعام فإنما قوي الشيطان أن يجري في العروق منها) - مع قوله {وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ} [الإسراء:70] -
-قال القرطبي:-
"ولا أصل له لأن القرآن يرده والسنة الثابتة بخلافه"-
المطلب الثالث: الإجمال والبيان
فالإجمال والبيان من أهم أسباب التعارض الظاهري بين القرآن والسنة حيث إن البيان هو وظيفة السنة الأولى قال تعالى: {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} [النحل: 44] -