فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 574

فقد يتوهم المرء الناظر صحة حديث ما فيستدل به على حكم ما من الأحكام ويكون الحكم حينها مخالفا لما تدل عليه آية من آيات القرآن الكريم - فيتسبب ذلك في تعارض ظاهري متوهم بين القرآن والسنة -

قال ابن القيم:"لا تعارض بحمد الله بين أحاديثه الصحيحة، فإذا وقع التعارض، فإما أن يكون أحد الحديثين ليس من كلامه - صلى الله عليه وسلم -، وقد غلط فيه بعض الرواة، مع كونه ثقة ثبتًا، فالثقة يغلط، أو يكون أحد الحديثين ناسخًا للآخر إذا كان مما يقبل النسخ - - -"-

ويقول ابن السبكي:"اعلم أن تعارض الأخبار إنما يقع بالنسبة إلى ظن المجتهد، أو بما يحصل من خلل بسبب الرواة، وأما التعارض في نفس الأمر بين حديثين صح صدورهما عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فهو أمر معاذ الله أن يقع"-

فمن الأمثلة على ذلك حديث (احرموا أنفسكم طيب الطعام فإنما قوي الشيطان أن يجري في العروق منها) - مع قوله {وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ} [الإسراء:70] -

-قال القرطبي:-

"ولا أصل له لأن القرآن يرده والسنة الثابتة بخلافه"-

المطلب الثالث: الإجمال والبيان

فالإجمال والبيان من أهم أسباب التعارض الظاهري بين القرآن والسنة حيث إن البيان هو وظيفة السنة الأولى قال تعالى: {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} [النحل: 44] -

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت