فهرس الكتاب

الصفحة 559 من 574

أن معنى المنفعة في الآية يخالف معنى المنفعة في الحديث، فالمراد بها في الآية: الإخراج من النار، وفي الحديث المراد بها: التخفيف - - - وعلى هذا المعنى: فشفاعة النبي - صلى الله عليه وسلم - لأبي طالب شفاعة للتخفيف ليست للإخراج من النار كعصاة الموحدين الذين يخرجون منها ويدخلون الجنة، فلا تعارض الآن -

الوجه الثاني: حمله بعض أهل النظر على أن جزاء الكافر من العذاب على كفره وعلى معاصيه - فيجوز أن الله يضع عن بعض الكفار بعض جزاء معاصيه تطييبًا لقلب الشافع، لا ثوابًا للكافر؛ لأن حسناته صارت بموته على الكفر هباءً منثورًا -

قال القرطبي صاحب (المفهم) :

"اختلف في هذه الشفاعة هل هي بلسان قولي أو بلسانِ حالي؟"

والأول: يشكل بالآية {فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ (48) } ، وجوابه جواز التخصيص -

والثاني: يكون معناه أن أبا طالب لما بالغ في إكرام النبي - صلى الله عليه وسلم - والذَّبِّ عنه جوزي على ذلك بالتخفيف فأطلق على ذلك شفاعة لكونها بسببه -

ثم قال: ويجاب عنه أيضًا بأن المخفف عنه لمَّا لم يجد أثر التخفيف فكأنه لم ينتفع بذلك، فهو يعتقد أن ليس في الناس أشد عذابًا منه، وذلك أن القليل من عذاب جهنم لا تطيقه الجبال، فالمعذب لاشتغاله بما هو فيه يصدق عليه أنه لم يحصل له انتفاع بالتخفيف"- اهـ -"

* الخلاصة:

أن نفي الشفاعة عن المشركين لا ينفي حدوث ذلك من النبي عليه السلام لعمه لما خصه الله به من جهة ومن جهة أخرى أن المراد بالشفاعة في الحديث تخفيف العذاب وليس الخروج منه وبهذا يزول إيهام التعارض بين الآية والأحاديث والله تعالى أعلم -

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت