فهرس الكتاب

الصفحة 572 من 574

قال المناوي: (من أحسن في الإسلام) بالإخلاص فيه أو بالدخول فيه بالظاهر والباطن أو بالتمادي على محافظته، والقيام بشرائطه والانقياد لأحكامه بقلبه وقالبه، أو بثبوته عليه إلى الموت (لم يؤاخذ بما عمل في الجاهلية) أي في زمن الفترة قبل البعثة من جنايته على نفس أو مال، {قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ} (ومن أساء في الإسلام) بعدم الإخلاص أو في عقده بترك التوحيد ومات على ذلك أو بعد الدخول فيه بالقلب والانقياد ظاهرًا وهو النفاق (أخذ بالأول) الذي عَمِلهُ في الجاهلية (والآخِر) بكسر الخاء - الذي عمله في الكفر، فالمراد بالإساءة: الكفر وهو غاية الإساءة، فإذا ارتدَّ ومات مرتدًا كان كمن لم يسلم فيعاقب على كل ما تقدم .

دفع موهم التعارُض بين الآية والحديث:

مسالك العلماء لدفع إيهام ذلك التعارض:

لقد سلك العلماء لدفع إيهام ذلك التعارض مسلك الجمع، فلا تعارض بين قوله تعالى:

{وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ} وبين ظاهر الحديث الصحيح: (من أحسن في الإسلام - - -) وذلك لأن استحقاق العقوبة هو بفعل الشر سواءً كان صغيرًا أو كبيرًا، إلا أن من حسن إسلامه غفر له ما يستحقه من العذاب فالصلاة إلى الصلاة مكفرة والعمرة إلى العمرة والجمعة إلى الجمعة -

* الخلاصة:

مما سبق تبين زوال إيهام التعارض بين الآية والحديث وذلك لإمكان الجمع بينهما والله تعالى أعلم -

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت