فهرس الكتاب

الصفحة 514 من 1950

له من رَسُول اللَّهِ قربى قربية ... ومن نصرة الإسلام مجد مؤثل

فكم كربة ذب الزبير بسيفه ... عن المصطفى، والله يعطى ويجزل [1]

إذا كشفت عن ساقها الحرب حشها [2] ... بأبيض سباق إلى الموت يرقل [3]

فما مثله فيهم ولا كان قبله ... وليس يكون الدهر ما دام يذبل [4]

ثم شهد الزبير الجمل، فقاتل فيه ساعة، فناداه علي وانفرد به، فذكر الزبير أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ له، وقد وجدهما يضحكان بعضهما إلى بعض: أما إنك ستقاتل عليا، وأنت له ظالم. فذكر الزبير ذَلِكَ، فانصرف عن القتال فاتبعه ابن جرموز عبد الله، ويقَالَ عمير، ويقَالَ عمرو [5] . وقيل عميرة بن جرموز السعدي، فقتله بموضع يعرف بوادي السباع، وجاء بسيفه إلى علي، فَقَالَ له علي:

بشر قاتل ابن صفية بالنار. وكان الزبير قد انصرف عن القتال نادما مفارقا للجماعة التي خرج فيها، منصرفا إلى المدينة، فرآه ابن جرموز، فَقَالَ: أتى يؤرش [6] بين الناس، ثم تركهم، والله لا أتركه، ثم اتبعه، فلما لحق بالزبير، ورأى الزبير أنه يريده أقبل عليه، فَقَالَ له ابن جرموز: أذكرك الله. فكف عنه الزبير حتى فعل ذَلِكَ مرارا، فَقَالَ الزبير: قاتله الله، يذكرنا الله وينساه، ثم غافصه [7] ابن جرموز فقتله. وذلك يوم الخميس لعشر خلون من جمادى

[1] في الديوان: فيجزل.

[2] حشها: أسعرها وهيجها. وفي أ، ت: حسها.

[3] في ى: يرفل. ويرقل: يسرع. والإرقال: ضرب من العدو.

[4] يذبل: اسم جبل في بلاد نجد.

[5] في ى: عمر. والمثبت من أ، ت، والزبيدي.

[6] في ت: إنا نؤرش. ويقال: أرشت بين الرجلين إذا أغريت أحدهما بالآخر، وأوقعت بينهما الشر (اللسان- أرش) .

[7] غافص الرجل مغافصة: أخذه على غرة فركبه بمساءة (اللسان- غفص) وفي ى:

عافصه- بالعين. ونراه تحريفا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت