الصفحة 29 من 4427

عناية القاضي وكفاية الراضي، ج 1، ص: 29

من لأنّ أوّل الشيء بعضه، وردّ بأنّ البعض يراد به الجزئي كزيد للإنسان، والجزء كاليد لزيد وإضافة الأوّل بيانية بمعنى من، وإضافة الثاني على معنى اللام وليس الكتاب جنسا شاملا هنا لأنّ فتح الفاتحة بالقياس إلى المجموع لا إلى الكلّ الذي هو القدر المشترك، فإن قيل في الكشاف أن معنى إضافة اللّهو إلى الحديث التبيين، وهي الإضافة بمعنى من أي من يشتري اللهو من الحديث، فبين اللهو بالحديث لأنه قد يكون من الحديث، وقد يكون من غيره والمراد بالحديث المنكر كما ورد «الحديث في المسجد يأكل الحسنات» «1» ويجوز أن تكون الإضافة بمعنى من التبعيضية، كأنه قيل: ومن الناس من يشتري بعض الحديث الذي اللهو منه، فعلى التقدير الثاني إن أريد بالحديث مطلقه كان جنسا للهو صادقا عليه، كما يطلق عليه الحديث المنكر، فتكون الإضافة بيانية لا مقابلة لها وإن أريد العموم والاستغراق، كان لهو الحديث جزأ منه، فقد ثبت أنّ إضافة الجزء إلى كله بمعنى من التبعيضية وإن لم تكن مشهورة قيل الظاهر أنّ المراد مطلق الحديث، لكن العلامة دقق النظر في إضافة الشيء إلى ما هو صادق عليه، فإن حسن فيه جعل المضاف إليه بيانا وتمييزا للمضاف كالساج للباب، والحديث المنكر للهو جعلها بيانية، وإن لم يحسن ذلك فيه كالحديث المطلق للهو جعلها تبعيضية ميلا إلى جانب المعنى. أقول هذا ردّ لما في الكشاف تبع فيه الشارح المحقق، وليس بوارد عليه وما ذكره المدقق مخالف لكلام قدماء النحاة كشرّاح الكتاب، ومن حذا حذوهم، فإنّ إضافة نحو يدّ زيد على معنى اللام، وقال قوم منهم كابن كيسان والسيرافي: إن إضافة ما هو جزء من المضاف إليه بمعنى من التبعيضية، واستدلوا عليه بفصله عن الإضافة بمن كقوله:

كأنّ على الكتفين منه إذا انتحى ... مداك عروس أو صلاية حنظل

وهو شائع كما فصله أبو حيان في شرح التسهيل، ومنهم من ذهب إلى أنّ من المقدّرة في الإضافة مطلقا تبعيضية من غير فرق بين الجزء والجزئي، كما في لمع ابن جني وشرحه للثمانين، وعبارته: إن كان الأوّل جزأ من الثاني كانت الإضافة بمعنى من نحو باب ساج، ودار آجرّ وجبة صوف، وتقديره باب من ساج ودار من آجرّ والأوّل في هذا جزء من الثاني ومن فيه للتبعيض انتهى.

فادعاء أنها غير موجودة، أو غير مشهورة مكابرة لمخالفته ما سطر في كتبهم المعوّل عليها، وفيما ذكره في توجيه كلام الكشف دقة لا يتحملها نظر أهل العربية، ثم إنّ للناظرين في كلام الشريف وجوها شتى كلها خارجة عن قانون العربية، لاقتصارهم على ما لا يغني، ولا يسمن من كلام المتأخرين ولذا أضربنا عنهما صفحا، وأمّا إضافة السورة فمن إضافة المسمى إلى الاسم كيوم الأحد وهي مشهورة، ثم إنهم أطلقوا كون الإضافة إلى الجزئي بيانية، وهو

(1) قال العراقي في تخريج الإحياء 1/ 152: لم أقف له على أصل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت