فهرس الكتاب
عناية القاضي وكفاية الراضي، ج 1، ص: 30
وتسمى أم القرآن، لأنها مفتتحه ومبدؤه فكأنها أصله ومنشؤه، ولذلك تسمى أساسا مخالف لما صرّح به كثير من المتقدّمين والمتأخرين من أنها إنما تكون كذلك إذا كان بينهما عموم وخصوص وجهيّ، كخاتم فضة، فإن كان مطلقا كمدينة بغداد فهي لامية، وذهب شارح الهادي إلى أنها بيانية أيضا، ولذا تراهم يجعلون شجر الأراك من الإضافة اللامية تارة، ومن البيانية أخرى، وهذا مما غفل عنه كثير من الناس فاحفظه. قوله: (وتسمى أمّ القرآن) عطف على مقدّر رأى تسمى بفاتحة، أو على سورة الفاتحة باعتبار المعنى، أو التقدير هذه سورة فاتحة الكتاب وتسمى الخ وعطف الفعلية على الاسمية شائع كعكسه، والمراد بالتسمية وضع العلم لا الإطلاق.
وقال الفاضل الشريف: فاتحة الكتاب صارت علما بالغلبة للسورة وقد ذكره في الكشف أيضا، وفي اجتماع الغلبة والتجوّز نظر مع أنه مناف لما مرّ من النقل قيل: وفيه خفاء أيضا لأنّ القول بعلمية الجنس ضروريّ لمنع الصرف ونحوه من الأحكام ويجب في العلمية الشخصية تشخص المعنى ولا تشخص هنا، والأصح أن أسماء السور موضوعة لتلك الألفاظ المقروأة، فتكون واحدة بالنوع كما في التلويح وشرح المقاصد إلا أن يقال مثل هذا المؤلف بحسب العرف يعدّ شخصا، وأمّا جعلها وأمثالها من قبيل أسماء الإشارة في عموم الوضع وخصوص الموضوع له فبعيد جدّا، وما ذكر من السبب في عدم اعتباره فيها من أنها لو كانت موضوعة لشيء من الخصوصيات كانت في غيره مجازيات، وإن كانت موضوعة لكل منها كانت مشتركة بين معان غير محصورة، وإن كانت. موضوعة لمعان كلية لزم كونها مجازات لا حقائق لها، والكلّ فاسد لا يتأتى هنا إذ قلما تستعمل في شخص، والأكثر استعمالها في الكلّ، فلا يلزم ما ذكر وتفصيله في شرح الرسالة الوضعية.
أقول الذي عليه المعوّل في أسماء السور وأسماء الكتب والعلوم، ونحوها أنها أعلام شخصية لتلك الألفاظ المخصوصة لا للصور الذهنية، ولا للنقوش، ولا للمركب منها وهي تعدّ في العرف شيأ واحدا شخصا، واختلاف اللافظ، وتعدّده كتعدّد أمكنة زيد لا يغير تشخصه، لأنها غير معتبرة فيه، ومما يشهد له شهادة يزكيها الاستقراء تسميتها بالجمل ك قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وإِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ ومثله معهود معروف في الاعلام كتأبط شرّا وبرق نحره وصردر دون اسم الجنس، فإنّه وإن لم يكن مفقودا فيها نادر، وأمّا الاستدلال بدخول اللام عليه كالكافية والشافية، فليس بشيء، لأنه ليس مما يستدلّ بمثله، وما قيل من أنّ العلمية الجنسية ضرورية مما تفرّد به الرضيّ، وهو غير مسلم عند النحاة، ودلالة الموصول على ماهية نوعية أو جنسية لا ترد عليه نقضا.
وفي شرح الفوائد العتابية لشيخ مشايخنا أسماء العلوم كأسماء الكتب أعلام أجناس عند