الصفحة 2939 من 4427

عناية القاضي وكفاية الراضي، ج 5، ص: 372

كان القرآن حديثا مفتري وَلكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ من الكتب الإلهية وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ يحتاج إليه في الدين إذ ما من أمر ديني إلا وله سند من القرآن بوسط أو بغير وسط وَهُدىً من الضلال وَرَحْمَةً ينال بها خير الدارين لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ يصدّقونه، وعن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم علموا أرقاءكم سورة يوسف فإنه أيما مسلم تلاها، وعلمها أهله وما ملكت بالفعل فلذا قيده به، ولا حاجة إليه. قوله: (ما كان القرآن حديثا مفتري) يعني اسم كان ضمير راجع للقرآن المفهوم من القصص إذا قرئ بالكسر ولا يعود لها لأنه كان يلزم تأنيث ضميره وإذا قرئ بفتح القاف يجوز أن يعود إلى القصص وإلى القرآن لكنه فسره بما يجري على القراءتين، وعوده إلى القصص بالفتح في القراءة به، وإليه في ضمن المكسور، وتذكيره باعتبار الخبر، وإن جوز لا حاجة إليه. قوله تعالى: (وَلكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ) العامة على نصب تصديق على عطفه على خبر كان، وقرأ غيرهم تصديق بالرفع وقد سمع من العرب فيه الرفع والنصب والمراد بما بين يديه ما تقدّمه من الكتب الإلهية. قوله: (وتفصيل كل شيء يحتاج إليه في الدين الخ) قيل عبارة كل للتكثير، والتفخيم لا للإحاطة والتعميم كما في قوله: وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ [سورة النمل، الآية: 23] ومن لم يتنبه لهذا احتاج إلى تخصيص الشيء بالذي يتعلق بالدين، ثم تكلف في بيانه فقال إذ ما من أمر ديني إلا وله سند من القرآن بوسط أو بغير وسط، ولم يدر أن عبارة التفصيل لا تتحمل هذا التأويل ورد بأنه متى أمكن حمل كلمة كل على الاستغراق الحقيقي لا تحمل على غيره، والعجب أن هذا القائل قال في تفسير قوله تعالى، وتفصيلا لكل شيء يحتاج إليه في الدين ففيه دلالة على أنه لا اجتهاد في شريعة موسى عليه الصلاة والسّلام لأنه فرع الإجمال في بعض الأمور الدينية فبين كلاميه مناقضة ظاهرة والمنصوص عليه في التوراة ستمائة حكم، وشيء والوقائع غير متناهية فكيف لا يكون في شرعه اجتهاد والتفصيل هنا بمعنى التبيين كما صرح به في اللغة فلا ينافي الإجمال، والفرع الذي ذكره من كونه لا اجتهاد في الشرائع السابقة مما لم يتعرّضوا له في الأصول لأنه لا يترتب عليه حكم الآن، والظاهر أنه غير صحيح لما ذكره المجيب. قوله:

(يصدّقونه) قيل حمل الإيمان على معناه اللغوي فقدّر له مفعولا، والأولى أن يحمل على المصطلح عليه كي لا يدخل فيه من يصدق بقلبه، ويجحد به عنادا، ولا يخفى أن من هذا حالا لا يعتد بتصديقه، ولا يسمى مؤمنا فالمراد تصديقه تصديقا متعارفا، وهو ما طابق فيه اللسان الجنان. قوله: (وعن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم «علموا أرقاءكم سورة يوسف» ) «1» الأرقاء بالمد جمع رقيق، ولعل تهوين سكرات الموت لدعائه صلّى اللّه عليه وسلّم بقوله توفني مسلما وألحقني بالصالحين، وأما عدم الحسد فلاعتباره بما وقع بسبب حسد يوسف عليه الصلاة والسّلام لإخوته وإن كان سببا

(1) هو بعض حديث أبي بن كعب في فضائل القرآن سورة سورة المشهورة وقد نص الحفاظ على وضعه ومنهم العراقي كما في تخريج البيضاوي وابن الجوزي فيما ذكر المصنف. وقد تقدم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت