الصفحة 3370 من 4427

عناية القاضي وكفاية الراضي، ج 6، ص: 124

يواليه من أجل مذلة به ليدفعها بموالاته نفى عنه أن يكون له ما يشاركه من جنسه ومن غير جنسه اختيارا واضطرارا وما يعاونه ويقوّيه ورتب الحمد عليه للدلالة على أنه الذي يستحق جنس الحمد لأنه كامل الذات المنفرد بالإيجاد المنعم على الإطلاق وما عداه ناقص مملوك نعمة أو منعم عليه، ولذلك عطف عليه قوله: وكبره تكبيرا وفيه تنبيه على أنّ العبد وإن أو بعده. قوله: (نفى عنه أن يكون له ما يشاركه الخ) المشارك من الجنس الولد واختياره أن يكون من غير حاجة إليه والاضطرار خلافه ومن غير جنسه هو الشريك غير الولد سواء جعله شريكا باختياره أو شاركه قسرا فاختيارا واضطرارا راجع لهما ويصح أن يكون على اللف والنشر، وما يعاونه هو الولي المحتاج إليه كما مرّ وهو عطف على قوله: شريك. قوله:

(ورتب الحمد عليه) أي على النفي لهذه بأن جعله محمودا عليه وهو دفع لسؤال كما في الكشاف وهو أنّ الحمد يكون على الجميل الاختياري وبه وما ذكر من الصفات العدمية ليس كذلك فالمقام مقام التنزيه لا مقام الحمد، وقوله: لأنه كامل الذات الخ بيان لدفعه وحاصله أنه يدلّ على نفي الإمكان المقتضي للاحتياج وإثبات أنه الواجب الوجود لذاته الغنيّ عما سواه المحتاج إليه ما عداه فهو الجواد المعطى لكل قابل ما يستحق فهو المستحق للحمد دون غيره، وقيل: نفي هذه الصفات التي هي ذرائع لمنع المعروف لأنّ الولد مبخلة، والشريك مانع من التصرّف كيف شاء والاحتياج إلى المعين أظهر رديف لإثبات أضدادها على الكناية وهو وجه حسن ولو حمل الكلام على ظاهره لكان له وجه لأنّ قول القائل الحمد للّه ينبئ عن أنّ الألوهية تقتضي الحمد، فإذا قلت الحمد للّه المنزه عن النقائص مثلا يكون مقويا لمعنى الألوهية المفهومة من الجلالة فيكون وصفا مؤيدا لاستحقاقه الحمد من غير نظر إلى مدخلية الوصف في الحمد استقلالا وهذا معنى مكشوف لكنهم حاولوا الدلالة على مكان الفائدة الزائدة يعني أنه دال على الاستحقاق الذاتيّ، وأفاد الطيبي رحمه اللّه أنّ في الآية تقسيما حاصرا لأنّ المانع من الإيتاء إمّا فوقه أو دونه أو مثله فنفى الكل على الترقي، وهو معنى بديع فقول المصنف: لأنه كامل الذات معلوم من الجلالة وكونه لا ولد له ولا معين فهو تنبيه على الاستحقاق الذاتي، وقوله: المنفرد بالإيجاد المنعم على الإطلاق من كونه لا شريك له في الملك فهو الموجد له المتصرّف فيه فكل ما فيه من نعمة ومنعم عليه، فهو له وهو الفياض المطلق بلا عوض ولا غرض إذ لا احتياج له وهذا يفهم منه بطريق الكناية، وقد قصد معناه الحقيقي أيضا إذ هي لا تنافيه فهذا إشارة إلى الاستحقاق الثاني، وقوله: مملوك نعمة من إضافة الصفة للموصوف أي ما عداه ناقص لأنه إمّا نفس النعمة المملوكة له المسندة إليه أو منعم عليه، وقوله: ولذلك، أي لكونه كاملا وما عداه ناقص استحق التكبير أي التعظيم فلذا عطف عليه قوله: وكبره تكبيرا.

قوله: (وفيه) أي في قوله: وكبره تكبيرا أمرا له بتعظيم اللّه أي تعظيما مؤكدا بالمصدر المنكر من غير تعيين لما يعظمه به إشارة إلى أنه مما لا تسعه العبارة، ولا تفي به القوّة البشرية، وإن بالغ في التنزيه بما مرّ والتحميد بحمده، واجتهد في العبادة المفهومة من ذكر الصلاة قبله فلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت