الصفحة 3378 من 4427

عناية القاضي وكفاية الراضي، ج 6، ص: 132

إخراجها من أفواههم والخارج بالذات هو الهواء الحامل لها، وقيل صفة محذوف هو المخصوص بالذمّ لأن كبر ههنا بمعنى بئس وقرىء كبرت بالسكون مع الإشمام إن يقولون إلا كذبا

فلعلك باخع نفسك قاتلها على آثارهم إذا ولوا عن الإيمان شبهه لما يداخله من الوجد على توليهم بمن فارقته أعزته فهو يتحسر على آثارهم ويبخع نفسه وجدا عليهم، وقرىء باخع نفسك على الإضافة إن لم يؤمنوا بهذا الحديث بهذا القرآن أسفا للتأسف اهـ، وظاهره تغاير المذهبين، وفي التسهيل أنه من باب نعم وبئس وفيه معنى التعجب، وهو يقتضي أنه لا تغاير بينهما وإليه يميل كلام الشيخين، وقوله: والخارج بالذات هو الهواء، قيل إنه ردّ على النظام في تمسكه بهذه الآية على أنّ الكلام جسم لوصفه بالخروج الذي هو من خواص الأجسام، وحاصله أنّ الخارج حقيقة هو الهواء الحامل له وإسناده إلى الكلام الذي هو كيفية مجاز وفيه أنّ القائل بأنه جسم يقول: هو الهواء المتكيف لا الكيفية فاستدلاله بناء على أنّ الأصل هو الحقيقة والخلاف لفظيّ لا ثمرة له، وفي نسخة بعد قوله: بالرفع على الفاعلية والأوّل أبلغ وأدل فيكون أوقع في النفس يعني لما اشتمل عليه من التفسير بعد الإبهام والنفس لمثله أشوق ولما فيه من الإجمال والتفصيل يكون أبلغ دلالة وأوكد كذا قيل: وأورد بعض فضلاء العصر أنه إيضاح لا تفصيل لأنّ الكلمة عين الضمير وهو على طرف الثمام لأنّ الكلمة بمعنى الكلام السابق تفصيله مع أنه لا ضير في جعل التفصيل بمعنى التفسير والتعيين. قوله:

(وقيل صفة محذوف هو المخصوص بالذم) المعروف حاله في النحو، والأوّل تمييز وكبرت بمعنى بئست، وإنما مرضه لأنه خلاف الظاهر وقوله: بالسكون أي سكون الباء وكون الإشمام في وسط الكلمة مرّ معناه وما فيه، وقوله: إلا كذبا أي قولا كذبا. قيل: إنه يبطل القول بأنّ الكذب ما لا يطابق الاعتقاد. قوله تعالى: (فلعلك باخع نفسك) لعل للترجي وهو الطمع في الوقوع أو الإشفاق منه وهي هنا استعارة أي وصلت إلى حالة يتوقع منك الناس ذلك لما يشاهد من تأسفك على عدم إيمانهم، وباخع فسر بقاتل واختاره لأنه التفسير المروي عن قتادة كما في شرح البخاري ومهلك نفسه غما وهو من بخع الأرض أي ضعفها بالزراعة، فأصله مضعفها حتى يهلكها وسيأتي قول المصنف في الشعراء تبعا للزمخشريّ أنّ معناه أن يبلغ الذبح البخاع بالباء وهو عرق مستبطن الفقار وقد ردّه ابن الأثير في النهاية وغيره بأنه لم يوجد في شيء من كتب اللغة والشرع لكن الزمخشريّ ثقة واسع الاطلاع وسيأتي الكلام عليه إن شاء اللّه تعالى، وقوله إذا ولوا عن الإيمان فسره به لأن الأثر إنما يكون بعد التولي والذهاب لكنه هنا ذهاب معنوي لا حقيقي بجعل من لم يتبع كالغائب وليس هذا لأجل التعدية كما توهم.

قوله: (شبهه لما يداخله من الوجد) أي الحزن على فوت ما يحب يعني أن قوله: باخع نفسك على آثارهم فيه إشارة إلى أن فيه استعارة تمثيلية بتشبيه حاله معهم وقد تولوا وهو أسف من عدم هدايتهم بحال من فارقته أحبته فهمّ بقتل نفسه أو كاد يهلك وجدا فقوله: لما يداخله الخ داخل في المشبه وليس المشبه هو فقط كما توهمه العبارة حتى ينافي التمثيل، وقيل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت