الصفحة 3377 من 4427

عناية القاضي وكفاية الراضي، ج 6، ص: 131

بمعنى التبني كبرت كلمة عظمت مقالتهم هذه في الكفر لما فيها من التشبيه والتشريك وإيهام احتياجه تعالى إلى ولد يعينه ويخلفه إلى غير ذلك من الزيغ وكلمة نصب على التمييز وقرىء بالرفع على الفاعلية تخرج من أفواههم صف لها تفيد استعظام اجترائهم على افتروه مريدين به التبني أي اتخاذه الابن لا أوائلهم الذين عنوا المؤثر والإثر، والتقوّل في كلامه تفعل من القول ماض لا مضارع. قوله: (عظمت مقالتهم الخ) بيان لحاصل المعنى وقوله: لما الخ بيان لوجه عظمها والتشبيه لأنّ الولد يشبه أباه ماهية ونوعا والشريك لأنه لا بدّ من مشاركته في أكثر أمور أبيه، واحتياجه إلى الولد إعانة وخلفا ظاهر، وزاد فيه الإيهام لأنه ليس بلازم في الولد لذلك فكم من ولد لا يعين ولا يخلف، وغير ذلك كالجسمية والحدوث. قوله: (وكلمة نصب على التمييز) في الكشاف وفيه معنى التعجب كأنه قيل ما أكبرها كلمة والضمير في كبرت يرجع إلى قوله: اتخذ الله ولدا يعني كما بينه النحاة إن فعل موضوعا على الضم، كظرف أو محوّلا إليه من فعل أو فعل يلحق بباب نعم وبئس في الأحكام كما هو مذهب الفارسيّ، وكثير من أهل العربية فيثبت له جميع أحكامه كسكون فاعله معرّفا بأل أو مضافا إلى معرف بها أو ضميرا يعود على نكرة هي تمييز وذهب الأخفش والمبرد إلى أنها ملحقة، بباب التعجب فلا يلزم ما ذكر، ويجوز أن يضمر فاعلها على وفق ما قبله فتقول زيد كرم وهند كرمت والزيدان كرما على ما فصله في الارتشاف والبحر، وعلى مذهب الأخفش والمبرد مشى الزمخشريّ كما ينادى عليه تصريحه بمعنى التعجب، وجعل الفاعل ضمير ما قبله فاعتراض الشارح العلامة عليه بأنه لا يتحقق حينئذ فيه الإيهام حتى يكون كلمة تمييزا، وجوابه بأنّ المراد بمرجع الضمير مآله وهو المخصوص بالذمّ وجواب بعض الأفاضل بعدم تسليم عدم الإبهام مستندا باحتمال أن لا يكون كبرها من حيث إنها كلمة تخرج من أفواههم، لا وجه له لما عرفت ومن لم يتنبه لما فيه قال إنّ هذا الجواب هو الصواب لكنه ليس من نتائج طبعه بل مأخوذ من كلام الواحديّ، ولا يجوز حمل قول المصنف رحمه اللّه عظمت مقالتهم على أنه يريد أنّ الضمير في قوله: كبرت لقولهم:

اتخذ اللّه ولدا بتأويل المقالة ليرجع إلى ما في الكشاف فيرجع القيل والقال ويكون الفرق بين كلاميهما أنّ عظمها ملزوم الكفر لها عند المصنف، ومن جهة اجترائهم على إخراج تلك الكلمة من أفواههم عند الزمخشريّ، ومن حيث إنّ قوله تخرج الخ فائدة أو لا بد منه في تمام التمييز كما قيل لأنه لا يصح مع قوله إنه من باب نعم وبئس فإنه مذهب آخر وهو الفارق كما سمعته إلا أن يكون من جملة الممرّض وهذا مبنيّ على الفرق بينهما. قوله: (صفة لها الخ) أي للكلمة مفيد استعظام اجترائهم على إخراجها من أفواههم لأنّ المعنى كبر خروجها أي عظمت بشاعته وقباحته بمجرّد التفوّه فما بالك باعتقاده ولا ضير في وصف التمييز في باب نعم وبئس.

تنبيه: في الارتشاف أنّ فعل المحوّل ذهب الفارسيّ، وأكثر النحويين إلى إلحاقه بباب نعم وبئس فقط وإجراء أحكامهما عليه وذهب الأخفش والمبرد إلى إلحاقه بباب التعجب، وحكى الأخفش الاستعمالين عن العرب ويجوز فيه ضم العين وتسكينها ونقل حركتها إلى الفاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت