عناية القاضي وكفاية الراضي، ج 6، ص: 134
والمعادن زينة لها ولأهلها لنبلوهم أيهم أحسن عملا في تعاطيه وهو من زهد فيه ولم يغتر به وقنع منه بما يزجي به أيامه وصرفه على ما ينبغي وهو تسكين لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم
وإنا لجاعلون ما عليها صعيدا جرزا تزهيد فيه والجرز الأرض التي قطع نباتها مأخوذ من الجرز، وهو القطع والمعنى إنا لنعيد ما عليها من الزينة ترابا مستويا بالأرض وجعله كصعيد أملس لا نبات فيه
أم حسبت بل أحسبت أن أصحاب الكهف والرقيم في إبقاء حياتهم مدّة مديدة كانوا من آياتنا عجبا وقصتهم بالإضافة إلى خلق ما على الأرض من الأجناس والأنواع توليهم لعدم كون البخع عقبه بل بعده بمدّة بخلاف ما إذا كان للحكاية فإنه لا وجه له بل المبالغة في هذا أقوى لأنه إذا صدر منه لأمر مضى فكيف لو استمرّ أو تجدّد فتدبر. قوله:
(زينة لها ولأهلها) ليس المراد تقدير المضاف بل بيان لأن زينة الأرض شامل لزينة أهلها ودال عليهم بقرينة ضمير لنبلوهم والأمان صلة زينة وليست ثانية تعليلية، وقوله: في تعاطيه أي تناوله وضمير لما عليها. قوله: (وهو) أي الأحسن عملا من زهد وقنع منه بزاد المسافر وبعده مرتبتان حسن وهو من استكثر من حلاله وصرفه في وجوهه وقبيح وهو من احتطب حلاله وحرامه وأنفقه في شهواته فلا وجه لما قيل إنّ ما ذكره يفيد الحصر ولا لما قيل إنّ الأحسن هنا بمعنى الحسن فإنه من قلة التدبر، وقوله: يزجي به أيامه أي يسوقها والمراد يقطعها به كما قيل:
درّج الأيام تندرج
قوله: (وهو تسكين لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم) وفي نسخة وفيه تسكين أي تسكين لأسفه وحزنه بأنه مختبر لأعمال العباد مجازيهم عليها فكأنه قيل له صلّى اللّه عليه وسلّم لا تحزن فإنه منتقم لك لا أنه بمعنى ما عليك إلا البلاغ فإنه غير مناسب هنا. قوله: (تزهيد فيه) التزهيد في الشيء وعنه ضدّ الترغيب وضمير فيه لما على الأرض، وقوله: والجرز الخ، قطع النبات بإفنائه وأكله وغير ذلك، وقوله: لنعيد الإعادة ليست من منطوقه: بل هو في الواقع كذلك لأنه خلق من تراب ثم عاد إلى أصله وليس فيه مقدّمة مطوية كما توهم، وقوله: مستويا بيان للمراد من قوله: جرزا هنا وأنّ المراد أنه إذا عاد ما عليها ترابا واقعا فيها تساوى به سطحها، وصارت كأنها من بدئها كانت صعيدا أملس لا شيء فيه يختلف ربا ووهادا. قوله: (بل أحسبت) يشير إلى أنّ أم هنا منقطعة مقدّرة ببل الإضرابية الانتقالية لا الإبطالية، والهمزة الاستفهامية وقد يقدّر بدونها كما فصل في غير هذا المحل، وأنّ أصحاب الخ سادّ مسدّ مفعولي حسبت وقوله: في إبقاء حياتهم أي المراد بهذا شأنهم المذكور، وقوله: متخالفة أي متداولة ومتعاقبة باختلاف السنين والأعوام والليالي والأيام، وقصتهم الخ بيان لارتباط هذه القصة بما قبلها وهو مبتدأ خبره ليس بعجيب والواو للحال وبالإضافة متعلق بعجيب مقدّم من تأخير ومن الأجناس بيان لما والأنواع معطوف عليه والفائتة صفة لهما، وعلى طبائع متعلق بخلق وكذا من مادّة، وردها بالجرّ عطف على