الصفحة 3381 من 4427

عناية القاضي وكفاية الراضي، ج 6، ص: 135

الفائتة للحصر على طبائع متباعد وهيئات متخالفة تعجب الناظرين من مادّة واحدة ثم ردّها إليها ليس بعجيب مع أنه من آيات اللّه كالنزر الحقير، والكهف الغار الواسع في الجبل، والرقيم اسم الجبل أو الوادي الذي فيه كهفهم أو اسم قريتهم أو كلبهم قال أمية بن أبي الصلت:

وليس بها إلا الرقيم مجاورا ... ... وصيدهمو والقوم في الكهف هجد ...

أو لوح رصاصيّ أو حجري رقمت فيه أسماؤهم وجعلت على باب الكهف وقيل:

أصحاب الرقيم قوم آخرون، كانوا ثلاثة خرجوا يرتادون لأهلهم فأخذتهم السماء فأووا إلى الكهف فانحطت صخرة وسدّت بابه فقال أحدهم: اذكروا أيكم عمل حسنة لعلّ اللّه يرحمنا ببركته فقال أحدهم: استعملت أجراء ذات يوم فجاء رجل وسط النهار وعمل في بقيته مثل عملهم فأعطيته مثل أجرهم فغضب أحدهم وترك أجره فوضعته في جانب البيت، ثم مرّ بي بقر فاشتريت به فصيلا فبلغت ما شاء اللّه فرجع إليّ بعد حين شيخا ضعيفا لا أعرفه، وقال إنّ لي عندك حقا وذكره لي حتى عرفته فدفعتها إليه جميعا اللهم إن كنت فعلت ذلك لوجهك فافرج عنا فانصدع الجبل حتى رأوا الضوء وقال آخر: كان فيّ فضل وأصابت الناس شدّة فجاءتني امرأة فطلبت مني معروفا فقلت: واللّه ما هو دون نفسك فأبت وعادت ثم رجعت ثلاثا ثم ذكرت لزوجها فقال: أجيبي له وأغيثي عيالك فأتت وسلمت إليّ نفسها خلق وضميرها للأجناس والأنواع أو لما لأنها عبارة عنها وضمير إليها للمادّة أي خلقها من مادّة وهي التراب ثم ردّها لأصلها، كما مرّ، وقوله: ليس بعجيب إشارة إلى أنّ الاستفهام المقدّر إنكاريّ في معنى النفي، وقوله: مع أنه أي ما ذكر من خلق ما على الأرض وما بعده، وقوله: من آيات اللّه أي دلائل قدرته وألوهيته وهو بيان للنزر الحقير مقدّم عليه للاهتمام به، والنزر بالزاي المعجمة بمعنى القليل فما ذكر قليل حقير بالنسبة للقدرة الإلهية وإن كان عظيما بالنسبة لهذه القصة فكيف يتعجب منه لأمنها ولكن الإنسان من شأنه العجب مما لم يعرفه.

قوله: (والكهف الغار الواسع) فالغار أعم لا مخصوص بغير الواسع كما توهم وذكر للرقيم معاني منها الكلب، ولغرابته أثبته بشعر أمية بن أبي الصلت. قوله: (أمية بن أبي الصلت) هو شاعر جاهليّ، وكان تزهد في الجاهلية وترك عبادة الأصنام، والبيت صريح في أنّ المراد الكلب لأنه الذي كان عند الوصيد أي باب الغار، ووصيد همو منصوب مفعول مجاورا وهو مضاف إلى ضمير الجماعة لكن ميمه ضمت ووصل بها الواو وهي لغة فيه وبها قرئ في القرآن، والمراد من القوم أهل الكهف وهجد جمع هاجد كراقد لفظا ومعنى وفي نسخة همد بمعنى وقوع أو بمعنى موتي على التشبيه والبيت يدلّ على أنّ قصة أهل الكهف كانت معلومة للعرب وإن لم يكن ذلك على وجهها كما في الكشف وقوله: رقمت فيه أسماؤهم قيل:

وأنسابهم ودينهم وهو إشارة إلى أنه عربيّ، وفعيل بمعنى مفعول، وقوله: جعلت أنث اللوح باعتبار أنه صحيفة. قوله: (وقيل أصحاب الرقيم قوم آخرون) غير أصحاب الكهف ومرضه لبعده عن السياق، والرقيم على هذا بمعنى الجبل أو محل فيه كما مرّ، وقيل إنه بمعنى الصخرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت