الصفحة 3382 من 4427

عناية القاضي وكفاية الراضي، ج 6، ص: 136

فلما تكشفتها وهممت بها ارتعدت فقلت ما لك قالت أخاف اللّه فقلت لها: خفته في الشدّة ولم أخفه في الرخاء فتركتها وأعطيتها ملتمسها، اللهمّ إن فعلته لوجهك فافرج عنا فانصدع حتى تعارفوا، وقال الثالث: كان لي أبوان همان وكان لي غنم وكنت أطعمهما وأسقيهما ثم أرجع إلى غنمي فحبسني ذات يوم غيث فلم أرح حتى أمسيت فأتيت أهلي وأخذت محلبي فحلبت فيه ومضيت إليها فوجدتهما نائمين فشق عليّ أن أوقظهما فتوقفت جالسا ومحلبي على يديّ حتى أيقظهما الصبح فسقيتهما، اللهمّ إن كنت فعلته لوجهك فافرج عنا ففرج اللّه عنهم فخرجوا، وقد رفع ذلك نعمان بن بشير

إذ أوى الفتية إلى الكهف يعني فتية من ويكون غير مقصود بالذات هنا لكنه ذكر تلميحا إلى قصتهم وإشارة إلى أنه لا يضيع عمل أحد خيرا أو شرّا وهذه القصة مذكورة في الصحيحين وأنها وقعت في زمن بني إسرائيل مع اختلاف في بعض ألفاظها، وقوله: يرتادون لأهلهم بالراء والدال المهملتين أي يطلبون معاشهم، وقوله: فأخذتهم السماء أي أدركهم مطر شديد والكهف هنا بمعنى الغار وانحطت بمعنى وقعت، وقوله: اذكروا الخ المراد بالحسنة الأمر الحسن الذي يثاب عليه ليجازوا بإحسان من اللّه في مقابلته، وإجراء بالمدّ جمع أجير بمعنى مستأجر للعمل، وذات يوم بمعنى يوما كما بين في اللغة والنحو، وقوله: مثل عملهم أي مقداره وغضب أحدهم لظنه أنه زاد في أجره وأنه لم يعمل كعملهم لمجيئه بعدهم، والفصيل في الأصل ولد الناقة الصغير سمي به لانفصاله عن أمّه والمراد به هنا ولد البقرة مجازا، وقوله: فبلغت ما شاء اللّه أي حصل منها نتاج كثير ولم يعينه، لأنه لا يتعلق به غرض هنا، وقوله: بعد حين أي زمان طويل، وقوله: لا أعرفه لتغيره بالشيخوخة، وذكره بالتخفيف أي ذكر حقه وقيل: إنه بالتشديد فهو التفات، وقوله: لوجهك أي مخلصا للّه وقوله: فأفرج، كأخرج أي فرج عنا وافتح لنا وانصدع بمعنى انفتح بتزحزح الصخرة عن مكانها، وقوله: فضل أي زيادة في الرزق والمال، والشدّة هنا بمعنى القحط والمراد بالناس غيره أو ما يشمله، ومعروفا بمعنى عطاء، وما هو أي إعطاء ما طلبته دون نفسك، أي لا يكون بدون تمكينك من نفسك بالجماع، وقوله: أجيبي له من الجواب أي ساعديه على ما أراد وأغيثي من الغوث أو العون، وقوله: فتركتها أي تركت مباشرتها، وقوله:

أن فعلته أي إن كنت فعلته لمضيه، وقوله: تعارفوا أي عرف بعضهم بعضا لغلبة الضياء، وقوله: همان تثنية همّ بكسر الهاء وتشديد الميم أي مسنان، وقوله: فحبسني ذات يوم غيث أي منعني من المجيء إليهما مطر وفي نسخة الكلأ، وهو النبت أي طلبه، والمحلب بكسر الميم وعاء يحلب فيه اللبن، وقوله: أيقظهما الصبح من المجاز في الإسناد، وقوله: ففرج اللّه بالتخفيف والتشديد، وقوله: رفع ذلك الخ أي رواه بسند متصل إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فهو من الحديث المرفوع وهو معروف «1» . قوله تعالى: (إذ أوى الخ) إذ منتصب بعجبا أو بكانوا أو باذكر

(1) أخرجه البخاري 2272 ومسلم 2743 كلاهما عن ابن عمر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت