الصفحة 3383 من 4427

عناية القاضي وكفاية الراضي، ج 6، ص: 137

أشراف الروم أرادهم دقيانوس على الشرك فأبوا وهربوا إلى الكهف فقالوا ربنا آتنا من لدنك رحمة توجب لنا المغفرة والرزق والأمن من العدوّ وهيى لنا من أمرنا من الأمر الذي نحن عليه من مفارقة الكفار رشدا نصير بسببه راشدين مهتدين أو اجعل أمرنا كله رشدا كقولك: رأيت منك أسدا، وأصل التهيئة إحداث هيئة الشيء

فضربنا على آذانهم أي ضربنا عليها حجابا يمنع السماع بمعنى أنمناهم إنامة لا تنبههم فيها الأصوات فحذف المفعول كما حذف في قولهم: بنى على امرأته في الكهف سنين ظرفان لضربنا عددا أي ذوات عدد ووصف السنين به يحتمل التكثير والتقليل فإنّ مدّة لبثهم كبعض مقدّر إلا بحسبت، لأنّ حسبانه لم يكن في ذلك الوقت، وقوله: أرادهم دقيانوس هو اسم الملك، وقوله: على الشرك علقه بأراد لتضمنه معنى الحمل وقيل: إنّ فيه مضافا مقدّرا أي أراد إهلاكهم. قوله: (توجب لنا المغفرة والرزق) فسرها في الكشاف بنفس ما ذكر لأنه يسمى رحمة والمصنف جعلها أمرا مقتضيا له بفضله لا بالوجوب بمعناه الظاهر منه وهو معنى قوله:

من لدنك ولكل وجهة وخص الرزق لبعدهم عن أسبابه بالاعتزال عن الناس وأمّا ذكر الأمن فهو ظاهر. قوله: (من الأمر الذي نحن عليه الخ) تفسير للأمر واحد الأمور، وبيان لأنّ إضافته اختصاصية ومن ابتدائية أو للأجل، ومفارقة الكفار إمّا على ظاهرها أو مخالفتهم لهم قيل: وهو الظاهر الذي صاروا به مهتدين، وقوله: نصير بسببه راشدين السببية مستفادة من من لأنها إن كانت ابتدائية فهي منشؤه وإن كانت للأجل فهو ظاهر. قوله: (أو اجعل أمرنا كله رشدا) فمن على هذا تجريدية واختلف فيها هل هي بيانية أو ابتدائية كما مرّ تفصيله والتجريد أن ينتزع من أمر ذي صفة آخر مثله مبالغة كأنه بلغ إلى مرتبة من الكمال حتى يمكن أن يؤخذ منه آخر وهو مفصل في علم البديع، وقوله: وأصل التهيئة إحداث هيئة الشيء وهي الحالة التي يكون عليها الشيء محسوسة أو معقولة ثم استعمل في إحضار الشيء وتيسيره. قوله: (أي ضربنا عليها حجابا يمنع السماع) فمفعوله محذوف وهو حجابا وهو مستعار استعارة تبعية لمعنى أنمناهم إنامة لا ينتبه منها بالصياح لأنّ النائم ينتبه من جهة سمعه، وهو إمّا من ضربت القفل على الباب أو ضربت الخباء على ساكنه شبه لاستغراقه في نومه حتى لا ينتبه باستماع النداء بمن كان خلف حجب مانعة من وصول الأصوات إليه، وقيل: إنه استعارة تمثيلية، وقيل إنه كناية كما في المثال، وقيل: إنه سهو لأنّ البناء على المرأة أثر الدخول عليها بخلاف ضرب الحجاب على الآذان فإنه ليس من أثر الأنامة أي لا تلازم بينهما فإنه يضرب الحجاب على من لم ينم وينام من لا حجاب عليه، ويدفع بأنّ بينهما تلازعا بواسطة وهو أنه يلزم من ضرب الحجاب عدم السماع ومنه النوم، ومن ظنه اعتراضا على عدم جعل هذا المثال منها دفعه بأنّ الدخول عليها بعد البناء مع أنّ الكناية ليس من لوازمها الانتقال من اللازم إلى الملزوم وليس بشيء، وقولهم:

بنى على امرأته أصله بنى قبة أو بيتا فحذف مفعوله وجعل كناية عن الدخول ومما مرّ علم وجه تخصيص الآذان. قوله: (ظرفان لضربنا) ولا مانع منه خصوصا إذا تغايرا بالمكانية والزمانية،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت