الصفحة 3385 من 4427

عناية القاضي وكفاية الراضي، ج 6، ص: 139

استقباليا أى الحزبين المختلفين منهم أو من غيرهم في مدّة لبثهم أحصى لما لبثوا أمدا ضبط أمد الزمان لبثهم وما في أيّ من معنى الاستفهام علق عنه لنعلم فهو مبتدأ وأحصى خبره وهو فعل ماض وأمدا مفعوله ولما لبثوا حال منه أو مفعول له، وقيل إنه المفعول واللام مزيدة وما موصولة وأمدا تمييز وقيل: أحصى اسم تفضيل من الإحصاء بحذف الزوائد كقولهم: هو أحصى للمال وأفلس من ابن المذلق وأمدا نصب بفعل دلّ عليه أحصى كقوله: معنى دقيقا ومسلكا أنيقا ولو لا خوف الإطالة لذكرناه ولكن البعرة تدلّ على البعير، وقوله:

منهم أي من أصحاب الكهف، وقوله: أو من غيرهم إشارة إلى أنّ المختلفين هم ملوك تلك الديار وحواشيهم. قوله: (ضبط الخ) إشارة إلى أن أحصى فعل ماض بمعنى ضبطه بالعدّ، وفيه تنبيه على إعرابه الآتي وأنّ ما مصدرية وجعل المصدر للحين، وعلق بصيغة المعلوم فاعله ضمير ما، وقوله: حال من أي من أمدا النكرة وجاز لتقدّمه وقوله: أو مفعول له فاللام للتعليل لازمة لكونه غير مصدر صريح وغير مقارن أيضا وما مصدرية غير وقتية. قوله: (وقيل الخ) مرضه لأنّ اللام لا تزاد في مثله وما موصولة بمعنى الوقت والعائد محذوف أي فيه وجوّز فيها على هذا المصدرية وهو بعيد. قوله: (وأمدا تمييز) على هذا قال الراغب: الأمد مدّة لها حدّ، والفرق بينه وبين الزمان أنّ الأمد يقال: باعتبار الغاية بخلاف الزمان يلاحظ فيه دخول الغاية لا أنه اسم للغاية حتى يكون إطلاقه على المدّة مجازا، كما أطلقت الغاية عليها في قولهم: ابتداء الغاية وانتهاؤها كما قيل: والتمييز هنا للنسبة مفسر لما في نسبة المفعول من الإبهام محوّل عن المفعول وأصله أحصى أمد الزمان الذي لبثوا فيه لأنه يشترط فيه أن يكون محوّلا عن الفاعل كتسبب زيد عرقا أو عن المفعول كفجرنا الأرض عيونا أي فجرنا عيونها على ما حقق في شرح التسهيل وغيره من المعتمدات، وليس مميزا لما إذ لو كان كذلك كان تمييز لمفرد ولم يقل أحد باشتراط التحويل فيه وأمّا كون التحويل عن الفاعل دائما فلم يقولوا به وما توهمه لا عبرة به، وفي كلام بعضهم هنا ما يشبه الخبط فتنبه له. قوله: (من الإحصاء بحذف الزوائد الخ) اختلف في أفعل التفضيل والتعجب هل يبنى من الأفعال أم لا فجوّزه سيبويه مطلقا وفصل فيه ابن عصفور، ومنعه الجمهور قياسا، وحذف الزوائد ليمكن بناؤه منه، وأحصى أي أكثر جمعا له وظاهر كلام المصنف إنه مسموع وقد صرّح ابن عصفور بخلافه، وأفلس من ابن المذلق بالذال معجمة ومهملة وهو رجل من بني عبد شمس لم يملك هو ولا آباؤه قوتا فضرب بهم المثل في الإفلاس يقال: أفلس من المذلق ومن ابن المذلق، وقوله: وأمدا نصب بفعل دلّ عليه أحصى، لا به لأنه لا ينصبه إلا على قول ضعيف استدلّ له بالشعر المذكور، وقد أشار المصنف رحمه اللّه إلى أنه مؤوّل بما ذكر لا ضرورة كما قيل: وضعفه لأنه لا حاجة إلى مخالفة المعروف في اللغة والعدول عن الفعل ثم تقديره كما أشار إليه الزمخشريّ، وأمّا كونه منصوبا بلبثوا فغير ظاهر وقد قال في الكشف أنه غير سديد لأنّ الضبط لمدّة اللبث وأمده لا للبث في الأمد وفيه بحث، وقيل إنه منصوب على التمييز، وفيه كلام طويل الذيل في الكشف وغيره لا بأس بتركه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت