عناية القاضي وكفاية الراضي، ج 6، ص: 140
واضرب منا بالسيوف القوانسا
نحن نقص عليك نبأهم بالحق بالصدق إنهم فتية شبان جمع فتيّ كصبيّ وصبية آمنوا بربهم وزدناهم هدى بالتثبت
وربطنا على قلوبهم وقرّيناها بالصبر على هجر الوطن والأهل والمال والجراءة على إظهار الحق والردّ على دقيانوس الجبار إذ قاموا بين يديه فقالوا ربنا رب السماوات والأرض لن ندعوا من دونه إلها لقد قلنا إذا شططا وللّه لقد قلنا قولا ذا شططا أي ذا بعد عن الحق مفرط في الظلم
هؤلاء مبتدأ قومنا عطف لعدم تعرّض المصنف له. قوله: (وأضرب الخ) هو من شعر لعباس بن مرداس السلمي وقد أغار على بني زيد مع قومه، فتقاتلوا وهو من قصيدة وقبله:
فلم أر مثل الحيّ حيا مصبحا ... ولا مثلنا لما التقينا فوارسا ...
أكرّ وأحمى للحقيقة منهم ... وأضرب منا بالسيوف القوانسا ...
وهو من الكلام المنصف، والقوانس جمع قونس وهو أعلى بيضة الحديد، وقيل أعلى الرأس، وقوله: بالحق أي ملتبسا به وفسره بالصدق لأنه أحد معانيه وهو المناسب هنا. قوله:
(جمع فتيّ كصبيّ) وأصله فتوى أعلّ بإعلاله المعروف وهو بمعنى صغير السنّ كفتى أيضا ولم يجعلوه جمعا له مع شهرته كما في شرح توضيح ابن هشام أنه جمع له كولد وولدة لكثرته في مثله: كصبيّ وصبية وخصيّ وخصية وما ذكر من أنه أنسب بالمقام دعوى من غير دليل فتأمّل، وفي قوله: بربهم بعد نحن التفات وكذا في زدناهم لا ربطنا والإيمان به توحيده وهو ظاهر، وقوله: بالتثبت على الإيمان فهي زيادة في الكيفية ولو حمل على زيادة الكمية كان له وجه.
قوله: (وقوّيناها بالصبر الخ) هو مجاز من الربط بمعنى الشدّ المعروف كما في الأساس أي استعارة منه، كما يقال رابط الجأش، لأنّ القلق والخوف ينزعج به القلب من محله كما قال تعالى: بلغت القلوب الحناجر [سورة الأحزاب، الآية: 10] فشبه القلب المطمئنّ لأمر بالحيوان المربوط في محل، وعدى ربط بعلى وهو متعد بنفسه لتنزيله منزلة اللازم كقوله:
تجرح في عراقيبها نصلي ودقيانوس بكسر الدال اسم ملك، وضمير بين يديه راجع له وإذ متعلقة بربطنا. قوله:
(واللّه لقد) يشير إلى أنّ في الكلام قسما مقدّرا وتقديره لدلالة الكلام عليه، وقوله: إذا دال على شرط مقدّر تقديره أن دعونا غيركم واللّه لقد الخ وفيه دلالة على أنهم لما قاموا بين يديه دعاهم لعبادة الأصنام ولا مهم على تركها، وقوله: قولا ذا شطط إشارة إلى أنه صفة مصدر للفعل المذكور حذف وأقيمت مقامه والوصف بالمصدر مؤوّل بتقدير المضاف المذكور، ويجوز إبقاؤه على ظاهره للمبالغة، وقوله: ذا بعد تفسير له، لأنه من شط بمعنى بعد وقوله مفرط من الإفراط مجرور صفة لبعد وتفسير له للإشارة إلى أنه ليس ببعد حقيقي والظلم محمول على ظاهره أو بمعنى الكفر، وقوله: عطف بيان أي عطف بيان لهؤلاء المجترئة لتحقيرهم لا خبر