الصفحة 3387 من 4427

عناية القاضي وكفاية الراضي، ج 6، ص: 141

بيان اتخذوا من دونه آلهة خبره وهو إخبار في معنى إنكار لولا يأتون هلا يأتون عليهم على عبادتهم بسلطان بين ببرهان ظاهر فإنّ الدين لا يؤخذ إلا به وفيه دليل على أنّ ما لا دليل عليه من الديانات مردود وأنّ التقليد فيه غير جائز فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا بنسبة الشريك إليه

وإذ اعتزلتموهم خطاب بعضهم لبعض وما يعبدون إلا الله عطف على الضمير المنصوب أي وإذ اعتزلتم القوم ومعبوديهم إلا اللّه فإنهم كانوا يعبدون اللّه ويعبدون الأصنام كسائر المشركين ويجوز أن تكون ما مصدرية على تقدير وإذ اعتزلتموهم وعبادتهم إلا عبادة اللّه وأن تكون نافية على أنه إخبار من اللّه تعالى عن الفتية بالتوحيد معترض بين إذ وجوابه لتحقيق اعتزالهم فأووا إلى الكهف ينشر لكم ربكم يبسط الرزق لكم ويوسع عليكم من رحمته في الدارين ويهيئ لكم من أمركم لعدم إفادته ولا صفة لعدم شرطها، واتخذوا إمّا بمعنى عملوا أو نحتوا آلهة لهم فيفيد أنهم عبدوها ولا حاجة إلى تقديره بناء على أن مجرّد العمل غير كاف في المقصود، أو بمعنى صيروا وأحد مفعوليه محذوف أو من دونه هو الثاني فتأمّل. قوله: (وهو إخبار في معنى إنكار) بقرينة ما بعده ولأن فائدة الخبر هنا معلومة وقوله: هلا إشارة إلى أن لولا هنا للتحضيض على وجه الإنكار، وعليهم بتقدير مضاف أي على عبادتهم أو اتخاذهم لها آلهة، قيل: وهو أنسب مما ذكره المصنف لأن إقامة الدليل على نفس العبادة غير مناسب وفيه نظر.

قوله: (وفيه دليل على أن ما لا دليل عليه من الديانات الخ) المراد بالديانات أمّا الأمور الاعتقادية المتعلقة بالدين ولا قدح في إيمان المقلد تبعا لمن قال: بعدم صحته لوجود الدليل على ما قلد فيه كما يشعر به كلامه، ويجوز أن يراد بها ما يشمل الأصول والفروع لأن قول من قلده دليل له، فتأمّل. قوله: (ومن أظلم) أي لا مساوي له في الظلم والكفر وخطاب بعضهم لبعض للأمر المذكور لأنه ليس من غيرهم وإن احتمله، وقوله: عطف أي لما الموصولة أو المصدرية على مفعول اعتزل، وهو ضمير القوم وقوله: فإنهم الخ إشارة إلى أن الاستثناء متصل لا منقطع بناء على تخصيصهم العبارة بغير اللّه كما يشعر به قوله: من دون اللّه لتأويله، وقد جوّزه في الكشاف وعلى المصدرية يقدّر فيه مضاف ليكون من جنس المستثنى منه، وأمّا تقدير المستثنى منه أي عبادتهم لمعبوديهم ونحوه فتكلف. قوله: (وأن تكون) أي ما نافية والجملة عليه معترضة والاستثناء مفرغ، وقوله: بالتوحيد لأنهم إذا خصوه بالعبادة المستحقة للإله فقد وحدوه بالألوهية، وقيل: إنما قاله لأن تخصيص عبادتهم باللّه لا تحقق اعتزالهم عن معتقدات القوم وفيه ما فيه وفي بعض النسخ على أن يكون إخبارا من اللّه فرفع قوله: معترض على أنه خبر مبتدأ محذوف، والنسخة الأخرى أصح، وقوله: معترض بين إذ وجوابه فيه أن إذ بدون ما لا تقع شرطية، كإذا فهي هنا ظرفية أو تعليلية وقد وقع مثله في أواخر شرح المفتاح للسيد وقد نقل في همع الهوامع أنه قول ضعيف لبعض النحاة أو هو تسمح لأنها بمعناه، وكونه لتحقيق اعتزالهم لأن مخالفتهم لهم والاشتغال بالعبادة تقتضيه، وقوله: يبسط تفسير لينشر،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت