الصفحة 3507 من 4427

عناية القاضي وكفاية الراضي، ج 6، ص: 260

أي ونفعل ذلك لنجعله آية أو لنبين به قدرتنا ولنجعله وقيل عطف على ليهب على طريقة الالتفات آية للناس علامة لهم وبرهانا على كمال قدرتنا ورحمة منا على العباد يهتدون بإرشاده وكان أمرا مقضيا أي تعلق به قضاء اللّه في الأزل أو قدّر وسطر في اللوح أو كان أمرا حقيقيا بأن يقتضي ويفعل لكونه آية ورحمة

فحملته بأن نفخ في درعها فدخلت النفخة في جوفها وكان مدّة حملها سبعة أشهر، وقيل ستة وقيل ثمانية، ولم يعش مولود وضع لثمانية غيره وقيل ساعة كما حملته نبذته وسنها ثلاث عشرة سنة، وقيل: عشر سنين وقد حاضت حيضتين فانتبذت به فاعتزلت وهو في بطنها، كقوله:

تدوس بنا الجماجم والتريبا

محذوف والضمير عائد على الغلام، وفي الكشف حذف المعلل هنا أولى إذ لو فرض علة أخرى لم يكن بد من معلل محذوف أيضا إذ ليس قبلها ما يصلح لأن يكون معللا فهو تطويل للمسافة، وهذه الجملة أي العلة ومعلولها معطوفة على قوله: هو عليّ هين وفي إيثار الاسمية في الأولى دلالة على لزوم الهون وإزالة الاستبعاد والفعلية في الثاني للدلالة على أنه انتشى ليكون آية متجدّدة، فتأمّل. قوله: (وقيل عطف على ليهب على طريقة الالتفات) الالتفات فيه على هذه من الغيبة إلى التكلم فهو مخصوص بها، ويحتمل أن يعم القراءتين لكن الالتفات على قراءة لأهب بمعنى آخر مذكور في المطول، فتأمّل. قوله: (وبرهانا) إشارة إلى أنّ المراد بالعلامة البرهان، لأنه يدل على وجود المبرهن عليه كدلالة العلامة على ما هي أمارة له، وقوله: حقيقا بأن يقضي لما كان الولد لم يعط في ذلك الزمان أوّله بمقدر ومسطر في اللوح أو بأنّ المراد به أنه من الأمور التي لا بدّ من تحققها لكونه آية ورحمة فعبر عنه بلفظ المفعول تنبيها على تحققه، وعليهما فقوله: وكان أمرا مقضيا تذييل لما قبله قيل والأوّل أنسب بمذهبنا، والثاني بمذهب المعتزلة في رعاية الأصلح لكن مراد المصنف رحمه اللّه أنه حقيق بمقتضى الحكمة والتفضل لا وجوبا على اللّه فلا يرد عليه شيء، وقوله أنسب إشارة إلى ذلك، وقوله:

لكونه آية ورحمة إشارة إلى أنه تذييل لما قبله على الوجه الثاني وعلى ما قبله وهو تذييل لمجموع الكلام. قوله: (ولم يعش مولود وضع لثمانية غيره) فهو من خواص عيسى عليه الصلاة والسّلام عندهم وقد صرّح به أهل التنجيم ونقل النيسابوري له وجها يخالف ما ذكره كويشار في دخله ولس هذا محله. قوله: (كما حملته نبذته) أي وضعته وولدته عقيب الحمل من غير مضيّ مدّة طويلة وهذه الكاف تسمى كاف المفاجأة وكاف القرآن، وقد نقلها النحاة كصاحب المغني ووقعت في كلام العرب والفقهاء نحو سلم كما تدخل وصلّ كما يدخل الوقت وهي كاف التشبيه في الأصل كأنه شبه وقت أحد الحدثين المتجاورين بوقت الآخر أو أحدهما بالآخر لوقوعهما في زمن واحد ولكونه خلاف المعروف فيها قال في المغني إنه معنى غريب جدّا. قوله: (وهو في بطنها) يعني أنّ الباء للملابسة والمصاحبة لا للتعدية والجار والمجرور

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت