عناية القاضي وكفاية الراضي، ج 6، ص: 268
المحقق وقوعه كالواقع، وقيل: أكمل اللّه عقله واستنبأه طفلا أين ما كنت حيث كنت وأوصانى وأمرني بالصلاة والزكاة زكاة المال إن ملكته أو تطهير النفس عن الرذائل ما دمت حيا
وبرا بوالدتى وبارّا بها عطف على مباركا، وقرىء بالكسر على أنه مصدر وصف به أو منصوب بفعل دلّ عليه أوصاني أي وكلفني برا ويؤيده القراءة بالكسر والجرّ عطفا على الصلاة ولم يجعلنى جبارا شقيا عند اللّه من فرط تكبره
والسلام على يوم ولدت ويوم بمعنى لم يزل ولا يزال، قال في الغرر: والدرر الرضوية وهو فصيح كثير في كلام العرب وهو مجاز ثم بين وجه التجوّز فيه، والدوام هنا يكون بمعنى ثبوت الخبر في الماضي من غير انقطاع له كما ذكره ابن الحاجب، ويصح أن يراد به هذا أيضا فيكون أحد الوجهين المذكورين في الكشاف ولا يرد عليه شيء كما توهم وإذا كان بمعنى صار فالمضيّ بالنسبة لما صار منه وهو يدل على البقاء فيما صار إليه كما هو شأن صار، وفي الكشاف إن كان لإيقاع مضمون الجملة في زمان ماض مبهم يصلح لقريبه وبعيده وهي هنا لقريبه خاصة بقرينة السياق والتعجب والغرض استمراره على حاله وهو أوكد ممن هو في المهد لأن السابق كالشاهد عليه، ووجه آخر أن يكون نكلم حكاية حال ماضية أي كيف عهد قبل عيسى أن يكلم الناس صبيا في المهد وقال الزجاج: الأجود أن تكون من شرطية لا موصولة أو موصوفة كما قيل أي من كان في المهد فكيف نكلمه وهذا كما يقال: كيف أعط من لا يعمل بموعظتي والماضي بمعنى المستقبل في باب الجزاء فلا إشكال فيه. قوله: (لأنه أوّل المقامات) أي مقامات السالكين أوّلها الاعتراف بالعبودية وذلك بتفويض أموره كلها لسيده الذي لا يسئل عما يفعل ومراتب هذا المقام متفاوتة، ووجه الردّ أنه لو كان ربا لم يكن عبدا بل مالكا متصرّفا فلا وجه لما قيل إن الظاهر أن يقول على من زعم أنه ابنه وتفسير الكتاب بالإنجيل لأن تعريفه للعهد.
قوله: (نفاعا) أي كثير النفع لإبرائه الأبرص والأكمه، وتعليمه الخير بإرشاده، وإن ضل به أقوام لسوء اختيارهم، وقوله: كالواقع أي في الماضي ولو قال: كالذي وقع كان أظهر لأن المتبادر من اسم الفاعل الحال، وقوله: وقيل الخ فهو على ظاهره من غير تأويل. قوله: (زكاة المال إن ملائكته) في شرح الشفاء عن ابن عطاء اللّه أنه لا زكاة على الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام، لأن اللّه تعالى نزههم عن الدنيا فما في أيديهم للّه ولذا لا يورثون أو لأن الزكاة تطهير وكسبهم طاهر، وفي قوله إن ملائكته وما بعده إشارة إليه، وقيل إنه أمر له بإيجاب الزكاة على أمّته فتأمّل؛ وقوله: وصف به أي مبالغة كرجل عدل، أو بتقدير مضاف أي ذا برّ، وهو معطوف على قوله: مباركا، وقوله: بفعل دل عليه أوصاني أي ألزمني أو كلفني لدلالة الوصية عليه، ويجوز عطفه على محل قوله: بالصلاة كما قيل في قراءة وأرجلكم بالنصب مع أن أوصى قد يتعدّى للمفعول الثاني بنفسه كما وقع في البخاريّ أوصيناك دينا واحدا فتأمّل؛ وقوله: ويؤيده الخ فإن هذه القراءة تدل على أنه موصى به ففي قراءة النصب ينبغي توافقهما معنى فينصب بما دل عليه الوصية لتعلقها به. قوله: (عند اللّه من فرط تكبره) عند هنا إن كانت هي الظرفية