الصفحة 3516 من 4427

عناية القاضي وكفاية الراضي، ج 6، ص: 269

أموت ويوم أبعث حيا كما هو على يحيى والتعريف للعهد والأظهر أنه للجنس والتعريض باللعن على أعدائه فإنه لما جعل جنس السّلام على نفسه عرض بأنّ ضدّه عليهم كقوله تعالى: والسلام على من اتبع الهدى فإنه تعريض بأنّ العذاب على من كذب وتولى

ذلك عيسى ابن مريم أي الذي تقدّم نعته هو عيسى ابن مريم لا ما تصفه النصارى، وهو فالمراد أنه لم يقض له بالشقاوة في علمه الأزليّ وعند اللّه قد يراد به في علمه وقد يراد به في حكمه كما صرّحوا به، فالمراد إنّ عدم جباريته وشقاوته لا تختص بالماضي كما يفهم من ظاهر النظم بل هي مما لا تتغير لأنها مما قضى وقدر، فلا وجه لما قيل إنّ الأولى عدم التقييد، ولا لما قيل إنّ هذا القائل حرّف العبارة ولم يقف على مراده يعني أنّ عند هنا بفتحتين ماض من العناد فإنه خلاف المتبادر من غير ضرورة. قوله: (كما هو على يحيى) يعني فيما مرّ إشارة إلى تفسيره وتوطئة لما بعده من قوله: والتعريف للعهد أي المراد به السّلام السابق كما تقول جاءني رجل فأكرمت الرجل أي الذي جاء وجعله غير الأظهر لا لأنّ المعهود سلام يحيى وعينه لا يكون سلام عيسى عليه الصلاة والسّلام لجواز كونه من قبيل هذا الذي رزقنا من قبل أي مثله بل لأنّ هذا الكلام منقطع عن ذلك وجودا وسردا فيكون معهودا غير سابق لفظا ومعنى مع أنّ المقام يقتضي التعريض وهو يفوت على ذلك التقدير لأنه إنما نشأ من اختصاص جميع السّلام أو جنسه به كذا في الكشف. قوله: (والأظهر أنه للجنس) لما مرّ من أنّ العهد غير ظاهر، ولم يقل والصحيح كما في الكشاف لجواز أن يكتفي في العهد به بذكره في الحكاية، والمراد بالجنس ظاهره أو الاستغراق لأنه يحمل عليه إذا تعذر العهد، والتعريض باللعن أي البعد والطرد عن رحمة اللّه وكرامته لأنّ السّلام دعاء بالسلامة عما يكره واختصاص الجنس به المستلزم لاختصاص جميع الأفراد يفهم منه ذلك بطريق التعريض وأعداؤه اليهود، وكأنّ القرينة على هذا قوله: بعده ذلك قول الحق الذي فيه يمترون، فيندفع به ما قيل عليه إنا لا نسلم ذلك، وليس في النظم ما يدلّ عليه لأنّ أوّل مقام شاهدوه ولادة عيسى عليه الصلاة والسّلام من غير أب فلا يدلّ على مناكرة وعناد وليس فيه دليل على أنّ الخطاب لليهود؛ فتأمّل. وقوله:

فإنه أي عيسى عليه الصلاة والسّلام أو الضمير للشأن، وقوله: على نفسه أي أصالة وعلى من اتبعه بالتبعية. قوله: (أي الذي تقدّم نعته هو عيسى ابن مريم الخ) يعني أنّ ذلك إشارة إلى الذات الموصوفة بما تقدّم من الصفات وأنّ التركيب يفيد الحصر أي قصر المبتدأ إمّا بناء على ما ذكره الكرماني في شرح البخاريّ من أنّ تعريف الطرفين مطلقا يفيد الحصر وإن خصه أهل المعاني بتعريف المسند بالألف واللام أو بإضافته إلى ما فيه الألف واللام نحو تلك آيات الكتاب على ما في بعض شروح الكشاف وأمّا بناء على أنّ عيسى ابن مريم مؤوّل به لأنه في تأويل المسمى به، أو أنّ الحصر مستفاد من فحوى الكلام حيث كان الوصف إشارة إلى نفي ما ادّعوه فيه بطريق برهانيّ لأنه إذا تحقق وصفه بالعبودية لخالقه لزم أن لا يكون إلها وابنا للّه ونحوه وهذا هو الحق لأنّ كل علم مؤوّل بما ذكر، وما ذكره الكرماني محل بحث فتأمّل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت