عناية القاضي وكفاية الراضي، ج 6، ص: 270
تكذيب لهم فيما يصفونه على الوجه الأبلغ والطريق البرهاني حيث جعله الموصوف بأضداد ما يصفونه ثم عكس الحكم قول الحق خير محذوف أي هو قول الحق الذي لا ريب فيه والإضافة للبيان والضمير للكلام السابق أو لتمام القصة، وقيل: صفة عيسى أو بدله أو خبر ثان، ومعناه كلمة اللّه وقرأ عاصم وابن عامر ويعقوب قول بالنصب على أنه مصدر مؤكد وقرىء قال الحق وهو بمعنى القول الذى فيه يمترون في أمره يشكون أو يتنازعون فقالت اليهود: ساحر وقالت النصارى: ابن اللّه وقرىء بالتاء على الخطاب
ما كان لله أن يتخذ من ولد سبحانه تكذيب للنصارى وتنزيه للّه تعالى عما بهتوه إذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون تبكيت لهم فإنّ من إذا أراد شيئا أوجده بكن كان منزها عن شبه الخلق والحاجة في اتخاذ الولد بإحبال الإناث، وقرأ ابن عامر فيكون بالنصب على الجواب
وإن الله ربى وربكم فاعبدوه هذا صراط مستقيم سبق تفسيره في سورة آل عمران، وقرأ الحجازيان والبصريان وأنّ بالفتح على ولأنّ، وقيل إنه معطوف على الصلاة
فاختلف الأحزاب من قوله: (فيما يصفونه) أي في وصفهم فما مصدرية، ويجوز أن تكون موصولة، وقوله: والطريق البرهاني بيان لما أراده فلا حاجة إلى تكلف الحصر فيه كما قيل، وقوله: ثم عكس الحكم إن كان المراد بالحكم النسبة التامّة، والقضية الخبرية فالمراد أنهم حكموا بأن ابن اللّه أو الإله عيسى عليه الصلاة والسّلام فأتى بما يدل على خلافه من أنه عبد مخلوق له بنفخ روح منه، وإن كان المراد به المحكوم به والخبر فالمراد أنه كان الظاهر أن يقال: عيسى عبد اللّه ومخلوقه لأنه المتنازع فيه والمقصود بالإفادة فعكس لا دّعاأ أن ذلك الوصف لأن الأصل أن يجعل ما يدل على الذات موضوعا، وما يدل على الصفات محمولا، وقوله: والإضافة أي إضافة قول إلى الحق للبيان وليست من إضافة الموصوف إلى الصفة أي القول الحق والمراد بالضمير هو المقدّر، والكلام السابق قوله: قال إني عبد اللّه الخ، أو قوله: ذلك عيسى ابن مريم لأن الإشارة إلى ما قبله، وقوله: أو لتمام القصة أي لقصة عيسى عليه الصلاة والسّلام بتمامها، وقيل: المراد بتمام القصة آخرها وهو قوله ذلك عيسى ابن مريم، وإذا كان صفة أو بدلا فالمراد بالحق اللّه وعلى ما قبله بمعنى الصدق، وكلمة اللّه أطلقت على عيسى عليه الصلاة والسّلام بمعنى أنه خلق بقول: كن من غير أب، وقوله: على أنه مصدر مؤكد أي لمضمون الجملة منصوب بأحق محذوفا وجوبا ويسمى مؤكدا لغيره عند النحاة، وقال: وقول بالفتح والضم كما في الكشاف مصدر بمعنى واحد، ويصح نصبه على المدح. قوله: (يشكون) على أنه من المرية وهي الشك أو يتنازعون على أنه من المراء، وهو الجدال والتبكيت إلزام الخصم بالحجة، وبهتوه بمعنى افتروا عليه وعاندوا فيه، ومعنى إيجاده بكن أن إرادته للشيء يتبعها كونه لا محالة من غير توقف فشبه ذلك بأمر الآمر المطاع إذا ورد على المأمور الممتثل على طريق التمثيل كما مرّ تحقيقه، والنصب على الجواب مرّ تحقيقه في سورة النحل، وقوله: وإن اللّه