الصفحة 3518 من 4427

عناية القاضي وكفاية الراضي، ج 6، ص: 271

بينهم اليهود والنصارى أو فرق النصارى نسطورية قالوا: إنه ابن اللّه ويعقوبية قالوا: هو اللّه هبط إلى الأرض ثم صعد إلى السماء وملكانية قالوا: هو عبد اللّه ونبيه فويل للذين كفروا من مشهد يوم عظيم من شهود يوم عظيم هوله وحسابه وجزاؤه وهو يوم القيامة أو من وقت الشهود أو من مكانه أو من شهادة ذلك اليوم عليهم، وهو أن يشهد عليهم الملائكة والأنبياء وألسنتهم وآرابهم وأرجلهم بالكفر والفسوق أو من وقت الشهادة أو من مكانها، وقيل هو ما ربي وربكم في قراءة الكسر بتقدير قل يا محمد إنّ اللّه ربي وربكم الخ، وعلى تقديره ولأنّ فهو متعلق باعبدوه وإذا عطف على الصلاة فهو من مقول عيسى عليه الصلاة والسّلام. قوله:

(اليهود والنصارى أو فرق النصارى) الأحزاب الفرق مطلقا، واختلف المفسرون في المراد بهم هنا فقيل: اليهود والنصارى بادعاء بعضهم له البنوة ونحوها وبعضهم أنه ساحر كذاب، وقيل:

المراد فرق النصارى فإنهم اختلفوا بعد رفعه فيه فقال: نسطور هو ابن اللّه أظهره ثم رفعه، وقال يعقوب: هو اللّه هبط ثم صعد وقال ملكاء وهو عظيمهم الذي استولى على الروم هو عبد اللّه ونبيه فنسبت كل فرقه إلى من اعتقدوا معتقده، وقيل: المراد مطلق الكفار فيشمل اليهود والنصارى، والمشركين الذين كانوا في زمن نبينا صلّى اللّه عليه وسلّم ورجحه الإمام بأنه لا مخصص للكفار ومشهد يوم الجزاء عامّ لهم ولم يذكره المصنف لأنّ ذكر الاختلاف عقيب قصة عيسى عليه الصلاة والسّلام يقتضي تخصيصهم بأهل الكتاب لأنهم المختلفون فيه، وما ذكر من مذاهب الفرق الثلاثة ذكره بعض أهل التفسير هنا وحذا حذوهم المصنف رحمه اللّه وشراح الكشاف وما نقله في الملل والنحل يخالفه، وهو أنّ الملكانية قالوا: إنّ الكلمة يعني أقنوم العلم اتحدت بالمسيح عليه الصلاة والسّلام وتدرعت بنا سوته والروح عندهم روح القدس وأقنوم العلم اتحدت يسمون العلم قبل تدرعه ابنا بل الابن المسيح بعد التدرّع، وقال بعضهم إنّ الكلمة مازجت عيسى عليه الصلاة والسّلام كما يمازج الماء اللبن، ثم قالت الملكانية: الجوهر موصوف وهو غير الأقانيم لأنها بمنزلة الصفة له وصرّحوا بالتثليث كما نطق به القرآن، وقالت الملكانية أيضا المسيح ناسوت كليّ لا جزئيّ وهو قديم، وقد ولدت مريم إلها قديما أزليا والصلب والقتل وقع على الناسوت واللاهوت معا وأثبتوا الأبوّة والبنوة وهذا مخالف لما ذكره المصنف رحمه اللّه وغيره هنا بل ما ذكره المصنف هنا مخالف لما قدّمه في سورة المائدة وملكاء بالمدّ علم غير عربي والنسبة إليه ملكائية بهمزة بعد الألف الممدودة والجاري على الألسنة وفي نسخ القاضي ملكانية نسبة إلى ملكاء على غير القياس كصنعاني نسبة إلى صنعاء وكل هذا محتاج إلى تصحيح النقل فيه فانظره. قوله: (من شهود يوم عظيم) حاصله أنّ فيه ستة أوجه لأنه إمّا مصدر ميميّ أو اسم زمان أو مكان على كل حال فهو إمّا من الشهود أي الحضور أو من الشهادة، وإذا فسر بشهود يوم فالإضافة إمّا بمعنى في أو على الاتساع وكذلك الشهادة، وقوله: وهو أن يشهد الخ تفسير لهذا الوجه وفيه إشارة إلى أنّ نسبة الشهادة إلى اليوم مجازية كنهاره صائم وتذكير الضمير باعتبار الخبر وإذا جعل زمانا فالإضافة بمعنى من أو للملابسة، وقوله: هوله وحسابه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت