الصفحة 3519 من 4427

عناية القاضي وكفاية الراضي، ج 6، ص: 272

شهدوا به في عيسى وأمّه

أسمع بهم وأبصر تعجب معناه أنّ أسماعهم وأبصارهم يوم يأتوننا أي يوم القيامة جدير بأن يتعجب منهما بعد ما كانوا صما عميا في الدنيا أو التهديد بما سيسمعون، ويبصرون يومئذ، وقيل: أمر بأن يسمعهم ويبصرهم مواعيد ذلك اليوم وما يحيق بهم فيه، والجار والمجرور على الأوّل في موضع الرفع، وعلى الثاني في موضع إشارة إلى أنّ إسناد العظمة إلى اليوم مجازية أو بتقدير مضاف فتجري الصفة على غير من هي له، وقوله: أو من وقت الشهود وهو بعض ذلك اليوم فلا يلزم أن يكون للزمان زمان مع أنه لا استحالة فيه بناء على أنه متجدّد يقدر به متجدّد آخر كما بين في محله، وآرابهم أعضاؤهم جمع أرب كعضو وهو القطعة من الشيء وقوله: ما شهدوا به في عيسى عليه الصلاة والسّلام وأمّه فعظمه لعظم ما فيه أيضا، كقوله: كبرت كلمة تخرج من أفواههم. قوله: (معناه) أي معنى التعجب المراد منه، أنّ أسماعهم جمع سمع بمعنى المصدر أو القوّة السامعة وأبصارهم جمع بصر بالمعنيين، وجدير أي حقيق ولائق خبر أنّ وإنما أوّل التعجب بما ذكر وأنه مصروف للعباد الذين يصدر منهم التعجب لأنّ صدوره من اللّه محال إذ هو كيفية نفسانية تنشأ عن استعظام ما لا يدري سببه، ولذا قيل إذا ظهر السبب بطل العجب، والمعنى تعجبوا من سمعهم وأبصارهم حيث لا ينفعهم ذلك كما يشير إليه قوله اليوم في ضلال مبين لإهمالهم النظر والاستماع فهي كقوله تعالى: فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد[سورة ق، الآية:

22]. قوله: (أو التهديد بما سيسمعون ويبصرون يومئذ) فهو على الأوّل ذكر فيه اللازم وأريد الملزوم وليس بكناية لامتناع إرادة الملزوم والفعلان منزلان منزلة اللازم إذ ليس المراد أنهما متعلقان بالمفعول والتعجب منه بل المراد نفس الأسماع والأبصار، وعلى هذا المراد تعلقهما بالمفعول وهو ما يسوءهم ويصدع قلوبهم وهو على هذا أيضا مجاز عن أنّ أسماعهم وأبصارهم جدير أن يتعجب منها لكن لا مطلقا بل متعلقين بالمفعول المذكور، وفيه معنى التهديد لكنه أخره كما مرضه في الكشاف لأنّ قوله لكن الظالمون الخ أنسب بالأوّل فهو معطوف على قوله:

إنّ أسماعهم لأنه للتعجب فيهما وأمّا عطفه على قوله: تعجب فبعيد ينبو عنه اللفظ وإن صح أيضا والمعنى أنّ الأوّل تعجب مصروف إلى العباد وهذا تعجب مقصود به التهديد والفرق بينهما ما مرّ، وقيل: إنه على الأوّل تعجب راجع إلى العباد وعلى الثاني هو كناية عن مجرّد التهديد فيكون معطوفا على قوله: تعجب وفيه نظر، وعلى التعجب المراد أسمع بهم وأبصر بهم. قوله: (وقيل أمر) أي النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم بأن يسمعهم الخ فهو أمر حقيقيّ غير منقول للتعجب والمأمور هو النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم والمعنى أسمع الناس وأبصرهم بهم وحدّثهم بما يحل بهم من العذاب، وهو منقول عن أبي العالية كما ذكره المعرب فيتعلق الاستدراك بقوله: فويل للذين كفروا، وقوله: والجار والمجرور على الأوّل في موضع الرفع يعني على أنه للتعجب سواء أريد به التهديد أو لا، وهذا بناء على القول بأنّ المجرور في باب التعجب فاعل والباء فيه زائدة على ما فصل في كتب النحو واختاره المصنف، وعلى الثاني أي قول أبي العالية يكون في محل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت